سعيد أيوب

28

معالم الفتن

4 - الحرب : فشلت جميع محاولات أمير المؤمنين لتجنب القتال وأبى الناكثون إلا المواجهة . وكان الأحنف بن قيس عندما سمع ومن معه فتوى أبي بكرة قد اعتزل القتال . وأعلن هذا أمام معسكر أمير المؤمنين . وعلى الرغم من هذا إلا أن وجد أن الأحنف كان مع علي . فأرسل إليه . إن شئت أتيتك وإن شئت كففت عنك عشرة آلاف سيف . وكان علي قد علم أن الأحنف قد أعلن الاعتزال أمام المعسكر الآخر . وفي هذا الوقت العصيب لم يقل له الإمام : تعال إلي وأعني . وإنما قال له : كيف بما أعطيت أصحابك من الاعتزال ، فقال الأحنف : إن من الوفاء الله عز وجل قتالهم . لقد كان للفتوى أثر سئ . لأنه قد ترتب عليها عهود ، والإمام يحترم عهود الناس حتى في أحلك الأوقات . ولذا قال له : كف من قدرت على كفه " ( 1 ) ، وفي ميدان القتال وقف الإمام علي في مواجهة الناكثين على أول طريق البغي الطويل . كان الإمام يركب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وروى البلاذري أنها بقيت إلى زمن معاوية ( 3 ) . وكان محمد بن الحنفية يرفع راية رسول الله السوداء وتعرف بالعقاب . وروي أن أم المؤمنين عائشة كانت على جمل يدعى عسكر اشتراه لها يعلى بن أمية . وكان الجمل لواء القوم ( 4 ) وألبسوا هودج أم المؤمنين الأدرع ( 5 ) ووضعوا عليه جلود البقر ( 6 ) ، وفي لحظات السكون قبل بدء المعركة خرج طلحة والزبير . فخرج إليها الإمام علي ،

--> ( 1 ) الكامل 122 / 3 ، الطبري 199 / 5 . ( 2 ) البداية والنهاية 242 / 7 ، مروج الذهب 390 / 2 . ( 3 ) أنساب الأشراف 511 / 1 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 416 / 2 . ( 5 ) الطبري 203 / 5 . ( 6 ) مروج الذهب 400 / 2 .