سعيد أيوب
26
معالم الفتن
إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية . فإن رواة العلم كثير ورعاته قليل " ( 1 ) . وقال : " ما اختلفت دعوتان إلا كانت إحداهما ضلالة " ( 2 ) ، وروي أنه لما بلغه حديث أبو بكرة قال : القاتل والمقتول منهم . . . ونحن إذا نظرنا في جانب آخر . نجد أن أبا بكرة كان يرجح أن أهل الجمل لن يفلحوا . ووفقا على ترجيحه هذا حدد خطوات نفسه . ولم يحدد خطواته على حديث القاتل والمقتول في النار . روى البخاري عنه أنه قال : " لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن فارسا ملكوا ابنة كسرى قال : " لن يفلح قوم ولوا . أمرهم امرأة " ( 3 ) ، وقال في فتح الباري : زاد الإسماعيلي عن طريق عوف " قال أبو بكرة : فعرفت أن أصحاب الجمل لن يفلحوا " ، ونقل ابن بطال عن المهلب أن ظاهر حديث أبي بكرة يوهم توهين رأي عائشة فيما فعلت ( 4 ) ، وروى الترمذي أن أبا بكرة بعد أن ساق الحديث قال : " فلما قدمت عائشة ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمني الله " ( 5 ) . مما سبق نعلم أن أبا بكرة كان يرجح أن الهزيمة ستصب على أهل الجمل . لكنه قال لمن أراد أن يلتحق بجيش علي " القاتل والمقتول في النار " وهذا من خوفه على الأحنف من شدة القتال . وترتب على هذا اعتزال الأحنف بأتباعه وكان معه زهاء ستة آلاف مقاتل ( 6 ) . وفي موقف آخر التبست فيها الأمور عند عملية حشد القوات . روي أن الإمام علي ذهب إلى لاهيان بن صيفي . وكان له صحبة . فقام الإمام على باب حجرته وقال له : كيف أنت يا أبا مسلم . قال : بخير . فقال الإمام : ألا تخرج معي إلى هؤلاء القوم فتعينني . قال : إن خليلي عليه الصلاة والسلام وابن عمك . عهد إلى إذا كانت فتنة بين المسلمين أن اتخذ
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 374 / 5 . ( 2 ) ابن أبي الحديد 449 / 5 . ( 3 ) البخاري ك الفتن ( الصحيح 228 / 4 ) . ( 4 ) فتح الباري 56 / 13 . ( 5 ) الترمذي وصححه ( الجامع 528 / 4 ) ، والحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 119 / 3 ) . ( 6 ) الكامل 122 / 3 ، الطبري 198 / 5 ) .