سعيد أيوب

18

معالم الفتن

الناس " ( 1 ) . ثم ألقى زيد بالمفاجأة . جاء ومعه كتابان من عائشة إلى أهل الكوفة كتاب للخاصة وآخر للعامة وفيهما : أما بعد فثبطوا أيها الناس واجلسوا في بيوتكم إلا عن قتلة عثمان بن عفان . فلما فرغ زيد من قراءة الكتاب في المسجد قال : أمرت بأمر وأمرنا بأمر . أمرت أن تقر في بيتها وأمرنا أن نقاتل حتى لا تكون فتنة . فأمرتنا بما أمرت به . وركبت ما أمرنا به ( 2 ) . وبعد أن فرغ زيد من كلامه . انقسم الناس . فريق هنا وفريق هناك . وقام الحسن بن علي فقال : أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم . فإنه سيوجد لهذا الأمر من ينفر إليه ، والله لأن يليه أولو النهى . أمثل في العاجلة وخير في العاقبة . فأجيبوا دعوتنا . وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم ( 3 ) ، وقام حجر بن عدي فقال : أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين . وانفروا خفافا وثقالا . وأنا أولكم ( 4 ) ، وقام زيد بن صوحان وقال : أيها الناس . سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين . سيروا إليه أجمعين " ( 5 ) . ثم جاءت المفاجأة الأخرى على يد عمار بن ياسر ، قال عمار : يا أبا موسى أنشدك الله . ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، وأنا سائلك عن حديث . فإن صدقت وإلا بعثت عليك من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من يقررك به . أنشدك الله . أليس إنما عناك رسول الله أنت نفسك فقال : إنها ستكون فتنة بين أمتي أنت يا أبا موسى فيه نائما خير منك قاعدا . وقاعدا خير منك قائما . وقائما خير منك ماشيا . فخصك رسول الله ولم يعم الناس . فخرج أبو موسى ولم يرد عليه شيئا " ( 6 ) ، وعن أبي نجاء قال : كنت جالسا مع عمار ، فجاء أبو موسى

--> ( 1 ) الطبري 188 / 5 . ( 2 ) الطبري 188 / 5 . ( 3 ) الطبري 189 / 5 ، الكامل 118 / 3 . ( 4 ) الطبري 189 / 5 ، البداية والنهاية 237 / 7 . ( 5 ) البداية والنهاية 237 / 7 . ( 6 ) رواه ابن عساكر ( كنز العمال 274 / 11 ) ، وأبو يعلى ( كنز 246 / 7 ) وحديث الفتنة التي يكون فيها القاعد خير من القائم رواه أبو داوود حديث 4262 ولكنه لم يخص فيه أبو موسى .