سعيد أيوب

14

معالم الفتن

إخوانا . ومن أحب ذلك وآثره فقد أحب الحق وآثره ، ومن أبغض ذلك فقد أبغض الحق وغمضه " ، وقال : " لقد أصيب هذا الرجل . . يعني عثمان - بأيدي هؤلاء القوم . الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين هذه الأمة . ألا إن هذه الأمة لا بد مفترقة كما افترقت الأمم قبلهم فنعوذ بالله من شر ما هو كائن " ، ثم قال : " إنه لا بد مما هو كائن أن يكون . ألا وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة . وشرها فرقة تنتحلني ولا تعمل بعملي . فقد أدركتم ورأيتم . فالزموا دينكم واهدوا بهدي نبيكم صلى الله عليه وسلم . واتبعوا سنته . واعرضوا ما أشكل عليكم على القرآن . فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره فردوه . وارضوا بالله جل وعز ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن حكما وإماما " ( 1 ) - فالإمام كان يتحرك تحرك الدعوة ، يخاطب الحاضر بزاد الماضي الطاهر المطهر . ليعبر الحاضر إلى المستقبل في أمان ، وفي علم الله المطلق أن كل حاضر فيه غثاء لا يسمع ولا يبصر - وهذا الغثاء يسير بزاد الآباء والأهواء ، لذا فهو عدو لكل حاضر ولكل مستقبل فيه من الله برهان ، وهنا كانت الحجة مهمة يقوم بها الهداة إلى الله حتى لا يكون للغثاء على الله حجة يوم لا ينفع مال ولا بنون . وروي أن الإمام عندما بعث إلى الأمصار للإصلاح . كتب أيضا إلى طلحة والزبير وأرسل كتابه مع عمران بن حصين وفيه : أما بعد : فقد علمتما وإن كتمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني . ولم أبايعهم حتى بايعوني . وإنكما ممن أرادني وبايعني ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان غالب . ولا لحرص حاضر . فإن كنتما بايعتماني طائعين فارجعا وتوبا إلى الله من قريب . وإن كنتما بايعتماني كارهين . فقد جعلتما لي عليكما السبيل بإظهاركما الطاعة وإسراركما المعصية . ولعمري ما كنتما بأحق المهاجرين بالتقية والكتمان ، وإن دفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه . كان أوسع عليكما من خروجكما منه بعد إقراركما به . وقد زعمتما أني قتلت عثمان . فبيني وبينكما من تخلف عني وعنكما من أهل

--> ( 1 ) الطبري 185 / 5 ، الكامل 115 / 3 .