سعيد أيوب
12
معالم الفتن
بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ابنها الخالص زيد بن صوحان . أما بعد : فإذا أتاك كتابي هذا . فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا . فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي بن أبي طالب " ( 1 ) ، فكتب إليها . من زيد بن صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد . فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك . وإلا فأنا أول من نابذك ، وقال زيد رضي الله عنه : " رحم الله أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها . وأمرنا أن نقاتل فتركت ما أمرت به وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به ونهتنا عنه " ( 2 ) . وروى ابن كثير أن أبا موسى وهو يثبط الناس عن علي . قام زيد بن صوحان وقال للناس : أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين . سيروا إليه أجمعين " ( 3 ) ، وإذا سبقنا الأحداث بخطوتين سنجد زيدا على أرض معركة الجمل شهيدا . وروي عنه أنه قال : لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني دما فإني رجل مخاصم " ( 4 ) . 2 - مسير الإمام علي : لم يترك الإمام طريقا إلا أقام فيه حجة على القوم ، فلقد بعث إليهم بالرسائل وبأصحابه وطالب بالتحكيم بينه وبينهم بواسطة أطراف تخلفت عنه وعنهم . ولكن القوم أبوا إلا المضي في طريقهم الذي خرجوا من أجله . فعندما علم الإمام بهياج المعارضين من مكة وجاءته رسالة من أم المؤمنين أم سلمة وفيها : أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم . أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا بعائشة ومعهم عبد الله بن عامر . يذكرون أن عثمان قتل مظلوما والله كافيهم
--> ( 1 ) الطبري 184 / 5 ، البداية والنهاية 234 / 7 ، الإمامة والسياسة 1 / 60 . ( 2 ) الطبري 184 / 5 ، البداية والنهاية 234 / 7 ، الإمامة والسياسة 1 / 60 . ( 3 ) البداية والنهاية 237 / 7 . ( 4 ) رواه البخاري ويعقوب بن سفيان في تاريخهما ( الإصابة 583 / 1 ) ، ( الإستيعاب 560 / 1 ) .