سعيد أيوب

103

معالم الفتن

من لثغور الشام بعد أهل الشام ؟ ومن لثغور العراق بعد أهل العراق . ومن لجهاد الروم ؟ ومن للترك ؟ ومن للكفار ؟ ( 1 ) . يقول المسعودي : ورفع في عسكر معاوية نحو من خمسمائة مصحف ، فلما رأى كثير من أهل العراق ذلك ، قالوا : نجيب إلى كتاب الله . وقيل لعلي : قد أعطاك معاوية الحق . ودعاك إلى كتاب الله فاقبل منه وكان أشدهم في طلب التحكيم الأشعث بن قيس ( 2 ) ، وكان أمير المؤمنين يعلم أن القوم يسيرون في طريق أخبره به النبي صلى الله عليه وسلم . لقد تم ابتلاؤهم والنصر على الأعتاب . لقد خيروا بين الشعار والشعور بالشعار . فاختاروا الشعار بلا شعور . اختاروا الطريق الذي تسير فيه أكثر من سبعين فرقة وكل فرقة تدعي أنها على الشعار الحق . وهل الشعار إلا حقا محضا وأن الابتلاء لا يكون إلا في الشعور . كان الإمام يعلم أن القوم قد اختاروا طريق اللا دعوة ، واللا دعوة تعني اللا ممارسة وهذا ينتهي إلى جحود الذين من قبلهم ليزاحموا أصحابها فيها ، ويتبعونهم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، ثم ينتهي بهم المطاف فيكونوا غثاء ، رخيصا ، تافها ، لا قيمة له . في علم تقرقع فيه أنياب الحيتان . وفي هذا العالم يذوقوا الذل ، أي ذل . وأخذ الإمام بالأسباب كما علمه أستاذ البشرية محمد صلى الله عليه وسلم فقال لهم : عباد الله . امضوا على حقكم وصدقكم قتال عدوكم ، فإن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وحبيب بن مسلمة وابن أبي السرح والضحاك بن قيس ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، أنا أعرف بهم منكم . قد صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال . ويحكم أنهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها ولا يعلمون بما فيها . وما رفعوها لكم إلا خدعة ومكيدة . قالوا : ما يسعنا أن ندعي إلى كتاب الله عز وجل فنأبى أن نقبله . فقال : ويحكم . أنا أول من دعا إلى كتاب الله . وأول من أجاب إليه . وليس يحل لي ، ولا يسعني في ديني أن أدعي إلى كتاب الله فلا أقبله . إني أقاتلهم ليدينوا

--> ( 1 ) مروج الذهب 432 / 2 ، الطبري 26 / 6 ، ابن أبي الحديد 423 / 1 . ( 2 ) مروج الذهب 432 / 2 .