سعيد أيوب
101
معالم الفتن
الأرض عن فرسيهما . وكان جملة من قتل علي بن أبي طالب في يومه وليلته خمسمائة وثلاثة وعشرون رجلا ، أكثرهم في هذا اليوم ، وكان علي إذا قتل رجل كبر إذا ضرب . ولم يكن يضرب إلا قتل ( 1 ) . وكان هذا اليوم للأشتر فيه نصيب كبير وروي أنه أنشد : إن تقتلوا منا أبا * اليقظان شيخا مسلما فقد قتلنا منكم * سبعين رأسا مجرما أضحوا بصفين وقد * لاقوا نكالا مؤلما ( 2 ) وكان الأشتر يحرض الناس على امتداد أيام صفين ويقول : إن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ليميتوا السنة : ويحيوا البدعة ، ويعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم الله عز وجل منها بحسن البصيرة . فطيبوا عباد الله أنفسا بدمائكم دون دينكم ، فإن ثوابكم على الله والله عنده جنات النعيم . وإن الفرار من الزحف فيه السلب للعز والغلبة على الفئ وذل المحيا والممات ، وعار الدنيا والآخرة ( 3 ) . وفي ليلة الهرير كان الأشتر يضرب ضرباته بكل قوة حتى اخترق صفوف أهل الشام . وأجري حولهم عمليات الالتفاف والتطويق . يقول ابن كثير : حمل الأشتر على أهل الشام وتبعه علي . فتنقضت غالب صفوفهم ، وكادوا ينهزمون ، فعند ذلك رفع أهل الشام المصاحف فوق الرماح ( 4 ) . وخدعة رفع المصاحف أرست فيما بعد قاعدة المتاجرة بالشعار والشراء به ثمنا قليلا ، وإذا كان الخوارج قد تاجروا بالدين بعد ذلك ، فلا يمكن لباحث أن يهمل أول باب تم عنده المتاجرة بالكتاب على نطاق واسع . فالخوارج دخلوا من باب صفين بصورة من الصور ، وكان ابن العاص صاحب فكرة رفع الشعار . ولم تأت الفكرة عشوائيا دون تجهيز وإعداد . فالقوم كانوا يعرفون من يواجهون -
--> ( 1 ) مروج الذهب 431 / 2 . ( 2 ) مروج الذهب 432 / 2 . ( 3 ) الطبري 12 / 6 . ( 4 ) البداية والنهاية 273 / 7 .