أبو علي سينا

49

الشفاء ( الإلهيات )

والسوفسطائي إذا أنكر هذا ، فليس ينكره إلا بلسانه معاندا . أو يكون قد عرض له « 1 » شبهة في أشياء « 2 » فسد عليه عنده فيها طرفا النقيض لغلط جرى عليه مثلا ، لأنه لا يكون حصل له « 3 » حال التناقض وشرائطه . ثم إن تبكيت السوفسطائي ، وتنبيه المتحير أبدا ، إنما هو في كل حال على الفيلسوف ، ويكون لا محالة بضرب من المحاورة « 4 » . ولا شك أن تلك المحاورة تكون ضربا من القياس الذي يلزم مقتضاه ، إلا أنه لا يكون « 5 » في نفسه قياسا يلزم مقتضاه ، ولكن يكون قياسا بالقياس . وذلك لأن القياس الذي يلزم مقتضاه على وجهين : قياس في نفسه ، وهو الذي تكون مقدماته صادقة في أنفسها ، وأعرف عند العقلاء من النتيجة ، ويكون تأليفه تأليفا منتجا ، وقياس كذلك بالقياس ، وهو أن تكون حال المقدمات « 6 » كذلك عند المحاور حتى يسلم الشيء وإن لم يكن صدقا ، وإن كان « 7 » صدقا لم يكن أعرف من النتيجة التي يسلمها « 8 » ، فيؤلف عليه بتأليف صحيح مطلق أو عنده . وبالجملة فقد كان القياس ما إذا سلمت مقدماته لزم منه شيء ، فيكون ذلك قياسا من حيث هو كذا . ولكنه ليس يلزم أن يكون كل قياس قياسا يلزم مقتضاه ، لأن مقتضاه يلزم إذا سلم ، فإذا لم يسلم كان قياسا . لأنه « 9 » قد أورد فيه ما إذا وضع وسلم « 10 » لزم ، ولكن لما لم « 11 » يسلم بعد لم يلزم مقتضاه ، فيكون القياس قياسا ، أعم من كونه قياسا يلزم مقتضاه .

--> ( 1 ) له : ساقطة من ب ، ط . ( 2 ) أشياء : + قد ص . ( 3 ) له : ساقطة من ب ( 4 ) المحاورة : [ تبدأ نسخة د بهذه الكلمة ] . ( 5 ) يكون : ساقطة من د . ( 6 ) المقدمات : + ما د ، ط . ( 7 ) وإن كان : أو إن كان ب ، ط ، م . ( 8 ) يسلمها : لا يسلمها د ، ج ، ص ، م ( 9 ) لأنه : + كان ط ( 10 ) وسلم : + ذلك ط ( 11 ) لم : ساقطة ط ، م .