أبو علي سينا

45

الشفاء ( الإلهيات )

بل يجب أن نزيد لهذا بيانا من وجه آخر وهو : أن انقسام معنى وجوب الوجود في الكثرة لا يخلو من وجهين : إما أن يكون على سبيل انقسامه بالفصول وإما « 1 » على سبيل انقسامه بالعوارض . ثم من المعلوم أن الفصول لا تدخل في حد ما يقام مقام الجنس . فهي لا تفيد الجنس حقيقته « 2 » ، وإنما تفيده القوام بالفعل « 3 » ، وذلك كالناطق ، فإن الناطق لا يفيد الحيوان معنى الحيوانية ، بل يفيده القوام بالفعل ذاتا موجودة خاصة . فيجب أيضا أن تكون فصول وجوب الوجود ، إن صحت ، بحيث لا تفيد وجوب الوجود حقيقة وجوب الوجود ، بل يفيده الوجود بالفعل . وهذا محال من وجهين : أحدهما ، أنه ليس حقيقة وجوب الوجود إلا نفس تأكد الوجود ، لا كحقيقة الحيوانية التي هي معنى غير تأكد الوجود ، والوجود لازم لها ، أو داخل عليها ، كما علمت . فإذن إفادة الوجود لوجوب الوجود ، هي إفادة شرط من حقيقته ضرورة ، وقد منع جواز هذا ما بين الجنس والفصل . والوجه الثاني ، أنه « 4 » يلزم أن تكون حقيقة وجوب الوجود متعلقة في أن تحصل بالفعل بموجب له « 5 » ، فيكون المعنى الذي به يكون الشيء واجب الوجود يجب وجوده بغيره « 6 » ، وإنما كلامنا في وجوب الوجود بالذات ، فيكون الشيء الواجب الوجود بذاته واجب الوجود بغيره ، وقد أبطلنا هذا . فقد ظهر أن انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور ، لا يكون انقسام المعنى الجنسي إلى الفصول « 7 » . فتبين « 8 » أن المعنى الذي يقتضي وجوب الوجود لا يجوز

--> ( 1 ) وإما : أو ط ( 2 ) حقيقته : حقيقة ب ، ج ، ط ، م ( 3 ) بالفعل : + ذاتا موجودة ط ( 4 ) أنه : ساقطة من ط ( 5 ) له : لها ب ( 6 ) بغيره : لغيره ط ( 7 ) إلى الفصول : بالفصول ص ( 8 ) فتبين : فبين م .