أبو علي سينا
35
الشفاء ( الإلهيات )
على النحو الذي أومأنا إليه فتلحقه عوارض تخصه ، كما قد بينا قبل . فلذلك « 1 » يكون له علم واحد يتكفل به . كما أن لجميع ما هو صحي علما واحدا . وقد يعسر علينا أن نعرف حال الواجب والممكن والممتنع بالتعريف المحقق أيضا ، بل بوجه العلامة . وجميع ما قيل في تعريف « 2 » هذه مما بلغك عن « 3 » الأولين قد يكاد يقتضي دورا . وذلك لأنهم ، على ما مر لك في فنون المنطق ، إذا أرادوا أن يحدوا الممكن ، أخذوا في حده إما الضروري وإما المحال ولا وجه « 4 » لهم غير ذلك . وإذا « 5 » أرادوا أن يحدوا الضروري ، أخذوا في حده إما الممكن وإما المحال . وإذا « 6 » أرادوا أن يحدوا « 7 » المحال أخذوا في حده إما الضروري وإما الممكن . مثلا إذا حدوا « 8 » الممكن قالوا مرة ، إنه غير الضروري أو أنه المعدوم ، في الحال الذي ليس وجوده ، في أي وقت فرض « 9 » من المستقبل ، بمحال . ثم إذا « 10 » احتاجوا إلى أن يحدوا الضروري قالوا : إما أنه الذي لا يمكن أن يفرض معدوما ، أو أنه الذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه « 11 » كان محالا . فقد أخذوا الممكن تارة في حده ، والمحال أخرى . وأما « 12 » الممكن فقد كانوا أخذوا ، قبل ، في حده إما الضروري وإما المحال . ثم المحال ، إذا أرادوا أن يحدوه ، أخذوا في حده إما الضروري بأن يقولوا : إن المحال هو ضروري العدم ، وإما الممكن بأن يقولوا : إنه الذي لا يمكن أن يوجد ، أو لفظا آخر يذهب مذهب هذين . وكذلك ما يقال من أن الممتنع هو الذي لا يمكن أن يكون ، أو هو « 13 » الذي يجب أن لا يكون . والواجب هو الذي هو ممتنع ومحال أن لا يكون ، أوليس « 14 »
--> ( 1 ) فلذلك : ولذلك ص ، ط ( 2 ) تعريف : ساقطة من م ( 3 ) عن : من ج ، ط ( 4 ) ولا وجه : لا وجه م ( 5 ) وإذا : فإذا ج ، ص ، ط ( 6 ) وإذا : فإذا ص ( 7 ) يحدوا : يحددوا ط ( 8 ) حدوا : أخذوا ج ، ص ، ط ( 9 ) فرض : فرضت ب ( 10 ) ثم إذا : ثم إن ب ، ج ، م ( 11 ) ما هو عليه : ما عليه ج ( 12 ) وأما : أما م . ( 13 ) أو هو : وهو م ( 14 ) أوليس : وليس ب ، ج ، م .