أبو علي سينا
33
الشفاء ( الإلهيات )
موجود للمعدوم . بل نقول : إنه لا يخلو أن « 1 » ما يوصف به المعدوم ويحمل عليه إما أن يكون موجودا وحاصلا للمعدوم أو لا يكون موجودا حاصلا له ، فإن كان موجودا وحاصلا للمعدوم ، فلا يخلو إما أن يكون في نفسه موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فيكون للمعدوم صفة موجودة ، وإذا كانت الصفة موجودة ، فالموصوف بها موجود لا محالة ، فالمعدوم موجود ، وهذا محال ، وإن كانت الصفة معدومة ، فكيف يكون المعدوم « 2 » في نفسه موجودا لشيء ؟ فإن ما لا يكون موجودا في نفسه ، يستحيل « 3 » أن يكون موجودا للشيء . نعم قد يكون الشيء موجودا في نفسه ولا يكون موجودا لشيء آخر ، فأما إن لم تكن « 4 » الصفة موجودة للمعدوم فهي « 5 » نفي الصفة عن المعدوم ، فإنه إن لم يكن هذا هو النفي للصفة عن « 6 » المعدوم ، فإذا نفينا الصفة عن المعدوم ، كان « 7 » مقابل هذا ، فكان وجود الصفة له ، وهذا كله باطل . وإنما نقول : إن لنا علما بالمعدوم ، فلأن المعنى إذا تحصل في النفس فقط ولم يشر « 8 » فيه إلى خارج « 9 » ، كان المعلوم نفس ما في النفس فقط ، والتصديق الواقع بين المتصور من جزأيه هو أنه جائز في طباع « 10 » هذا المعلوم وقوع نسبة له معقولة إلى خارج ، وأما في هذا « 11 » الوقت فلا نسبة له ، فلا معلوم غيره . وعند القوم الذين يرون هذا الرأي ، أن في جملة ما يخبر عنه ويعلم أمورا لا شيئية لها في العدم ، ومن شاء أن يقف على ذلك فليرجع إلى ما هذوا به من أقاويلهم التي لا تستحق فضل الاشتغال بها .
--> ( 1 ) لا يخلو أن : لا يخلو ب ، ج ، ص ، م ( 2 ) المعدوم : للمعدوم ط ( 3 ) يستحيل : فيستحيل ج ( 4 ) لم تكن : لا تكون م ( 5 ) فهي : فهو ج ، م ( 6 ) للصفة عن : ساقطة من ط ، طا ( 7 ) كان : وكان ط ( 8 ) يشر : يشير م ( 9 ) خارج : الخارج ج ، ص ، ط ( 10 ) طباع : طبائع ج ، ص ، ط ، م ( 11 ) وأما في هذا : وفي ب ، ج ، ص ، م .