أبو علي سينا
31
الشفاء ( الإلهيات )
على أنا لا ننكر أن يقع بهذا أو ما يشبهه « 1 » ، مع « 2 » فساد مأخذه ، تنبيه بوجه ما على الشيء ، ونقول : إن معنى الوجود ومعنى الشيء متصوران في الأنفس ، وهما معنيان . فالموجود « 3 » والمثبت والمحصل أسماء مترادفة على معنى واحد ، ولا نشك في أن معناها قد حصل في نفس من يقرأ هذا الكتاب . والشيء وما يقوم مقامه قد يدل به على معنى آخر في اللغات كلها ، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو ، فالمثلث حقيقة أنه مثلث ، وللبياض حقيقة أنه بياض ، وذلك هو الذي ربما سميناه الوجود الخاص ، ولم نرد به معنى الوجود الإثباتي . فإن لفظ الوجود يدل به أيضا على معاني كثيرة ، منها الحقيقة التي عليها الشيء ، فكأنه ما عليه يكون الوجود الخاص للشيء . ونرجع فنقول : إنه من البين أن لكل شيء حقيقة خاصة هي ماهيته ، ومعلوم أن حقيقة كل شيء الخاصة به غير الوجود الذي يرادف الإثبات ، وذلك لأنك إذا قلت : حقيقة كذا موجودة إما في الأعيان ، أو في الأنفس « 4 » ، أو مطلقا يعمها « 5 » جميعا ، كان لهذا معنى محصل مفهوم . ولو قلت : إن حقيقة كذا ، حقيقة كذا ، أو أن حقيقة كذا حقيقة ، لكان حشوا من الكلام غير مفيد . ولو قلت : إن حقيقة كذا شيء ، لكان أيضا قولا غير مفيد ما يجهل ، وأقل إفادة منه أن تقول : إن الحقيقة شيء ، إلا أن يعنى بالشيء ، الموجود ، كأنك قلت : إن حقيقة كذا حقيقة موجودة . وأما إذا قلت : حقيقة آ شيء ما « 6 » ، وحقيقة ب شيء آخر ، فإنما صح « 7 » هذا وأفاد « 8 » . لأنك تضمر في نفسك أنه شيء آخر مخصوص مخالف
--> ( 1 ) يشبه : يشبه ط ، م ( 2 ) يقع . . . مع : ساقطة من م ( 3 ) فالموجود : والموجود ب ( 4 ) الأنفس : النفس ب ( 5 ) يعمها : يعمهما ب ، ج ، ص ، ط ( 6 ) ما : ساقطة من ج ( 7 ) صح : يصح ص ، ط ( 8 ) وأفاد : فأفاد م .