أبو علي سينا
19
الشفاء ( الإلهيات )
وأما مرتبة هذا العلم فهي « 1 » أن يتعلم بعد العلوم الطبيعية والرياضية . أما الطبيعية ، فلأن كثيرا من الأمور المسلمة في هذا مما تبين « 2 » في علم « 3 » الطبيعي مثل : الكون ، والفساد ، والتغير ، والمكان ، والزمان وتعلق كل متحرك بمحرك ، وانتهاء المتحركات إلى محرك أول ، وغير ذلك . وأما الرياضية ، فلأن الغرض الأقصى في هذا العلم وهو « 4 » معرفة تدبير الباري تعالى ، ومعرفة الملائكة الروحانية وطبقاتها ، ومعرفة النظام في ترتيب الأفلاك ، ليس « 5 » يمكن أن يتوصل إلا بعلم الهيئة ، وعلم الهيئة لا يتوصل إليه إلا بعلم الحساب والهندسة . وأما الموسيقى وجزئيات الرياضيات والخلقيات والسياسة « 6 » فهي نوافع غير ضرورية في هذا العلم . إلا أن لسائل أن يسأل فيقول : إنه إذا كانت المبادئ في علم « 7 » الطبيعة والتعاليم إنما تبرهن في هذا العلم وكانت « 8 » مسائل العلمين تبرهن بالمبادئ ، وكانت مسائل ذينك العلمين تصير مبادئ لهذا العلم ، كان ذلك بيانا دوريا ويصير آخر الأمر بيانا للشيء من نفسه ، والذي يجب أن يقال في حل هذه الشبهة هو ما قد قيل وشرح في كتاب البرهان . وإنما نورد منه مقدار الكفاية في هذا الموضع فنقول : إن المبدأ للعلم ليس إنما يكون مبدأ لأن جميع المسائل تستند في براهينها إليه بفعل أو بقوة ، بل ربما كان المبدأ مأخوذا في « 9 » براهين بعض هذه « 10 » المسائل ، ثم قد يجوز أن تكون في العلوم مسائل براهينها لا تستعمل وصفا البتة ، بل إنما
--> ( 1 ) فهي : فهو ب ، ج ، ط ، م ( 2 ) تبين : يتبين ص ، م ( 3 ) علم : العلم ص ، م ( 4 ) وهو : هو ج ؛ هو هو ط ( 5 ) ليس : فليس ج ؛ وليس ص ، ط ( 6 ) والسياسة : والسياسية ح ، ط ( 7 ) علم : العلم ج ( 8 ) وكانت : وقد كانت ط ( 9 ) في : + جميع ط ( 10 ) هذه : ساقطة من ب .