أبو علي سينا

17

الشفاء ( الإلهيات )

[ الفصل الثالث ] ( ج ) فصل في منفعة هذا العلم ومرتبته واسمه وأما منفعة هذا العلم ، فيجب أن تكون قد وقفت في العلوم التي قبل هذا على أن الفرق بين النافع وبين الخير ما هو ، وأن الفرق بين الضار وبين الشر ما هو ، وأن النافع هو السبب الموصل بذاته إلى الخير ، والمنفعة هي المعنى الذي يوصل به من الشر « 1 » إلى الخير . وإذ قد « 2 » تقرر هذا فقد علمت أن العلوم كلها تشترك في منفعة واحدة وهي : تحصيل كمال النفس الإنسانية بالفعل مهيئة إياها للسعادة الأخروية . ولكنه « 3 » إذا « 4 » فتش في رؤوس الكتب عن منفعة العلوم لم يكن القصد متجها إلى هذا المعنى ، بل إلى معونة بعضها في بعض ، حتى تكون منفعة علم ما هي « 5 » معنى يتوصل « 6 » منه إلى تحقق علم « 7 » آخر غيره . وإذا كانت المنفعة بهذا المعنى فقد « 8 » يقال قولا مطلقا « 9 » ، وقد يقال قولا مخصصا . فأما المطلق فهو أن يكون النافع موصلا إلى تحقيق « 10 » علم آخر كيف كان ، وأما المخصص فأن يكون النافع موصلا إلى ما هو أجل منه ، وهو كالغاية له إذ هو لأجله بغير انعكاس . فإذا أخذنا المنفعة بالمعنى المطلق كان « 11 » لهذا العلم منفعة « 12 » .

--> ( 1 ) الشر : الشئ طا ( 2 ) وإذ قد : وإذا ج ، م ( 3 ) ولكنه : لكنه ص ، م ( 4 ) إذا : انه إذا ج ( 5 ) هي : هو ب ، ص ، ط ( 6 ) يتوصل : يوصل م ( 7 ) تحقق علم : تحقيق معنى ص ( 8 ) فقد : قد م ( 9 ) مطلقا : + وقد يقال قولا مطلقا ط ( 10 ) تحقيق : تحقق م ( 11 ) كان : كانت ط . ( 12 ) المطلق . . . . . . منفعة : ساقطة من م