أبو علي سينا
14
الشفاء ( الإلهيات )
ولقائل أن يقول ، إنه إذا جعل الموجود هو الموضوع لهذا العلم لم يجز أن يكون إثبات مبادئ الموجودات فيه ، لأن البحث في كل علم هو عن لواحق « 1 » موضوعه لا عن مبادئه . فالجواب عن هذا أن النظر في المبادئ أيضا « 2 » هو بحث عن عوارض « 3 » هذا الموضوع ، لأن الموجود كونه مبدأ غير مقوم له ولا ممتنع فيه ، بل هو بالقياس إلى طبيعة الموجود أمر عارض له ، ومن العوارض « 4 » الخاصة « 5 » به . لأنه ليس شيء « 6 » أعم من الموجود ، فيلحق غيره لحوقا أوليا . ولا أيضا يحتاج الموجود إلى أن يصير طبيعيا أو تعليميا أو شيئا آخر « 7 » حتى يعرض له أن يكون مبدأ . ثم المبدأ ليس مبدأ للموجود « 8 » كله ، ولو كان مبدأ للموجود كله لكان مبدأ لنفسه ، بل الموجود كله لا مبدأ له ، إنما المبدأ مبدأ للموجود المعلول . فالمبدأ هو مبدأ لبعض الموجود . فلا يكون هذا العلم يبحث عن مبادئ الموجود مطلقا ، بل إنما يبحث عن مبادئ بعض ما فيه كسائر العلوم الجزئية ، فإنها وإن كانت لا تبرهن على « 9 » وجود مبادئها المشتركة ، إذ لها مبادئ يشترك فيها جميع ما ينحوه كل واحد منها ، فإنها تبرهن على وجود ما هو مبدأ لما بعدها من الأمور التي فيها « 10 » . ويلزم هذا العلم أن ينقسم ضرورة إلى أجزاء منها : ما « 11 » يبحث عن الأسباب القصوى ، فإنها الأسباب لكل موجود معلول من جهة وجوده ، ويبحث عن السبب الأول الذي يفيض عنه كل موجود معلول بما هو موجود معلول « 12 » لا بما هو موجود متحرك فقط « 13 » أو متكمم فقط . ومنها ما يبحث عن العوارض للموجود . ومنها ما يبحث عن مبادئ العلوم الجزئية . ولأن مبادئ كل علم
--> ( 1 ) لواحق : لوازم ب ، م ( 2 ) أيضا : ساقطة من ب ( 3 ) عوارض : لواحق ص ، ط ( 4 ) العوارض : اللواحق ب ، ج ، ص ، م ( 5 ) الخاصة : الخاصية ج ( 6 ) شئ : ساقطة من م . ( 7 ) شيئا اخر : أشياء أخر ط ( 8 ) للموجود . . . للموجود : للوجود كله ولو كان مبدأ للوجود م ( 9 ) على : ساقطة من م ( 10 ) فيها : فيه ج ، ص ، ط ، م ( 11 ) ما : ساقطة من م ( 12 ) بما هو موجود معلول : بما هو وجود معلول م ( 13 ) متحرك فقط : متحرك ب .