أبو علي سينا

11

الشفاء ( الإلهيات )

إلى مجهول ، لا من جهة ما هي معقولة ولها الوجود العقلي الذي لا يتعلق بمادة أصلا أو يتعلق بمادة غير جسمانية . ولم يكن غير هذه العلوم علوم أخرى . ثم البحث عن حال الجوهر بما هو موجود وجوهر « 1 » ، وعن الجسم بما هو جوهر ، وعن المقدار « 2 » والعدد بما هما موجودان ، وكيف وجودهما ، وعن الأمور الصورية التي ليست في مادة أو هي في مادة غير مادة الأجسام ، وأنها كيف تكون وأي نحو من الوجود يخصها ، فمما يجب أن يجرد له بحث . وليس يجوز أن يكون من جملة العلم بالمحسوسات ، ولا من جملة العلم بما « 3 » وجوده في المحسوسات ، لكن التوهم والتحديد يجرده عن المحسوسات . فهو إذن من جملة العلم بما « 4 » وجوده « 5 » مباين . أما الجوهر فبين أن وجوده بما هو جوهر فقط غير متعلق بالمادة وإلا لما كان جوهر إلا محسوسا . وأما العدد فقد يقع على المحسوسات وغير المحسوسات ، فهو بما هو عدد غير متعلق بالمحسوسات . وأما المقدار فلفظه اسم مشترك ، فيه ما قد يقال له مقدار ، ويعني « 6 » به البعد « 7 » المقوم للجسم الطبيعي ، ومنه ما يقال مقدار ، ويعني به كمية متصلة تقال على الخط والسطح والجسم المحدود . وقد عرفت الفرق بينهما . وليس ولا واحد « 8 » منهما مفارقا للمادة ، ولكن المقدار بالمعنى الأول وإن كان لا يفارق المادة فإنه أيضا مبدأ لوجود الأجسام الطبيعية . فإذا كان مبدأ لوجودها لم يجز أن يكون

--> ( 1 ) وجوهر : جوهر ب ، ج ، ص ، ط ( 2 ) وعن المقدار : والمقدار م ( 3 ) بما : + هو ص ، ط ، طا ، م ( 4 ) بما : + هو ح ، ص ، ط ( 5 ) وجوده : موجود ط ، طا ( 6 ) ويعنى : فيعنى ص ( 7 ) البعد : المبعد ط ( 8 ) واحد : واحدا ب .