أبو علي سينا
8
الشفاء ( الإلهيات )
ثم من التبين الواضح أن هذه الأمور في أنفسها بحيث يجب أن يبحث عنها ، ثم ليست من الأعراض الخاصة « 1 » بالأمور الطبيعية والأمور التعليمية « 2 » . ولا هي أيضا « 3 » واقعة في الأعراض الخاصة « 4 » بالعلوم العملية « 5 » . فيبقى « 6 » أن يكون البحث عنها للعلم الباقي من الأقسام وهو هذا العلم . وأيضا فإن العلم بالأسباب المطلقة حاصل بعد العلم بإثبات الأسباب للأمور ذوات الأسباب . فإنا ما لم نثبت وجود الأسباب للمسببات من الأمور بإثبات أن لوجودها تعلقا بما يتقدمها في الوجود ، لم يلزم عند العقل وجود السبب المطلق ، وأن هاهنا سببا ما . وأما الحس فلا يؤدي إلا إلى « 7 » الموافاة . وليس إذا توافى شيئان ، وجب أن يكون أحدهما سببا للآخر « 8 » . والإقناع الذي يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس والتجربة فغير متأكد ، على ما علمت ، إلا بمعرفة أن الأمور التي هي موجودة في الأكثر هي طبيعية واختيارية « 9 » . وهذا في الحقيقة مستند إلى إثبات العلل ، والإقرار بوجود العلل والأسباب . وهذا ليس بينا أوليا بل هو مشهود « 10 » ، وقد علمت الفرق بينهما . وليس إذا كان قريبا عند العقل ، من البين بنفسه أن للحادثات مبدأ ما يجب أن يكون بينا بنفسه مثل كثير من الأمور الهندسية المبرهن عليها في كتاب أوقليدس . ثم البيان البرهاني « 11 » لذلك « 12 » ليس في العلوم الأخرى ، فإذن يجب أن يكون في هذا العلم . فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عن أحواله في المطالب مطلوب الوجود فيه ؟ وإذا « 13 » كان كذلك فبين أيضا أنه ليس البحث عنها « 14 » من جهة
--> ( 1 ) الخاصة : الخاصية م ( 2 ) التعليمية : العملية م ( 3 ) أيضا : ساقطة من ب ، ص ، م ( 4 ) الخاصة : الخاصية م ( 5 ) العملية : + والمنطقية ج ( 6 ) فيبقى : فيبقى م ( 7 ) إلى : ساقطة من ب ، م ( 8 ) للاخر : الآخر م ( 9 ) واختيارية : أو اختيارية ص ( 10 ) مشهود : مشهور ج ، ص ( 11 ) البرهاني : ساقطة من ط ( 12 ) لذلك : أي بينا بنفسه أن لكل شئ مبدأ م ( 13 ) وإذا : فإذا ج ؛ وإذ م ( 14 ) عنها : هنا ط .