أبو علي سينا
مقدمة 19
الشفاء ( الإلهيات )
لأنه « أيس » بعد « ليس » مطلق « 1 » . وقد يطلق الإبداع على معان أخرى ، وأوضحها الخلق ابتداء من غير مادة سابقة ، وأسمى صوره ما لم يكن بعلة متوسطة ، وإنما يصدر عن العلة الأولى مباشرة « 2 » . وهنا تظهر ناحية يتميز بها ابن سينا ، وهي حرصه على دقة المصطلحات الفلسفية ، فيحدد معنى الإبداع ، ويلجأ إلى لفظين جديدين يحرص عليهما ويعتز بهما ، ويستعملهما للدلالة على الوجود والعدم ، وهما « الأيس والليس » . وقد استلفتا نظر الخليل بن أحمد اللغوي المشهور من قبل ، وهو ذو نزعة فلسفية معروفة « 3 » . وتعتبر العلل الأربعة مبادئ للعلوم عامة ، وإن لم تتوفر فيها بنسبة واحدة . فهي على اختلافها من أسس العلم الطبيعي ، والعلل المادية والصورية دعامة العلم الرياضى ، وعلى الفاعلية والغائية يقوم العلم الإلهى « 4 » . 7 - المبدأ الأول : سبق لنا أن أشرنا إلى أن العلل متناهية ، تنتهى عند علة أولى هي علة العلل ومبدأ الكل ، وليست معلولة لشئ آخر . وتسمى العلة التامة ، لأن جميع الأشياء توجد من أجلها ، وهي لا توجد من أجل شئ « 5 » . فالمبدأ الأول واجب الوجود بذاته ، وما عداه ممكن يستمد الوجود منه ، هو مبدأ لأنه يصدر عنه كل شئ ، وأول لأنه سابق أزلا على كل وجود « 6 » . وهو تام الوجود ، لأنه واجب الوجود بذاته ، ولذاته ، وكل وجود فائض من وجوده « 7 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 265 - 266 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 267 . ( 3 ) الفيروزآبادي ، القاموس المحيط ، القاهرة 1344 ه ، ج 2 ص 150 . ( 4 ) ابن سينا ، الإلهيات ، ج 2 ، ص 298 - 300 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 327 - 341 . ( 6 ) المصدر السابق ، ص 342 - 343 . ( 7 ) المصدر السابق ، ص 355 .