أبو علي سينا
213
الشفاء ( الإلهيات )
[ الفصل الثالث ] ( ج ) فصل في الفصل بين الجنس والمادة والذي يلزمنا الآن هو أن نعرف طبيعة الجنس والنوع . فأما أن الجنس على كم شيء يدل فقد كان يدل « 1 » في زمان اليونانيين على معان كثيرة « 2 » ، وقد ذهب استعمالها في زماننا . فالجنس « 3 » في صناعتنا لا يدل إلا على المعنى المنطقي المعلوم ، وعلى الموضوع ، وربما استعملنا لفظ الجنس مكان النوع « 4 » فقلنا « 5 » : ليس كذا من جنس كذا أي من نوعه أو من جملة ما يشاركه في حده . والنوع أيضا ليس « 6 » يدل عندنا الآن في زماننا وعادتنا في الكتب العلمية إلا على النوع المنطقي ، وعلى صور الأشياء . وغرضنا الآن فيما يستعمله المنطقيون من ذلك فنقول : إن المعنى الذي يدل عليه بلفظة « 7 » الجنس ليس يكون جنسا إلا على نحو من التصور ، إذا تغير عنه ولو بأدنى اعتبار لم يكن جنسا ، وكذلك كل واحد من الكليات المشهورة « 8 » . ولنجعل بياننا في الجنس « 9 » وفي « 10 » مثال يكثر إشكاله على المتوسطين في النظر فنقول : إن الجسم قد يقال له « 11 » إنه جنس الإنسان وقد يقال له « 12 » إنه مادة الإنسان ، فإن كان مادة الإنسان كان لا محالة جزءا من وجوده واستحال أن يحمل ذلك الجزء
--> ( 1 ) كان يدل : كان ط ( 2 ) كثيره : ساقطة من ص ، م ( 3 ) فالجنس : والجنس ص ( 4 ) مكان النوع : ساقطة من م ( 5 ) فقلنا : قلنا ط ( 6 ) ليس : ساقطة من ط ( 7 ) بلفظة : بلفظ ج ، د ( 8 ) المشهورة : المشهورات ج ، ط ( 9 ) الجنس : الجسم ط ( 10 ) وفي : في د ( 11 ) له ( الأولى ) : ساقطة من د ، ط ، م ( 12 ) وقد يقال له : ويقال له ب ؛ وقد ج ، ص ، ط .