أبو علي سينا
207
الشفاء ( الإلهيات )
[ الفصل الثاني ] ( ب ) فصل في كيفية كون « 1 » الكلية للطبائع الكلية وإتمام « 2 » القول في ذلك ، وفي الفرق بين الكل والجزء ، والكلي والجزئي فقد « 3 » تحققت إذن « 4 » أن الكلي من « 5 » الموجودات ما هو ، وهو هذه الطبيعة عارضا لها أحد المعاني التي سميناها كلية « 6 » . وذلك المعنى ليس له وجود مفرد في الأعيان البتة ، فإنه ليس الكلي « 7 » بما هو كلي موجودا مفردا بنفسه ، إنما يتشكك من أمره أنه هل له وجود على أنه « 8 » عارض لشيء « 9 » من الأشياء ، حتى يكون في الأعيان مثلا شيء هو إنسان وهو ذاته بعينه « 10 » موجودا « 11 » لزيد وعمرو وخالد . فنقول : أما طبيعة « 12 » الإنسان من حيث هو إنسان فيلحقها أن تكون موجودة وإن لم يكن أنها موجودة هو أنها إنسان ولا داخلا فيه ، وقد تلحقها مع الوجود هذه الكلية ولا وجود لهذه الكلية إلا في النفس . وأما الكلية من خارج فعلى اعتبار آخر شرحناه في الفنون « 13 » السابقة « 14 » . بل هذه الطبائع ما كان منها غير محتاج إلى مادة في أن يبقى ، ولا في أن يبتدئ لها وجود فيكون من المستحيل أن يتكثر ، بل إنما « 15 » يكون النوع منه قائما واحدا بالعدد . لأن مثل هذه الطبيعة ليست تتكثر بالفصول ولا بالمواد ولا بالأعراض . أما بالفصول فلنوعيته ، وأما
--> ( 1 ) كون : لحوق م ( 2 ) وإتمام : وفي إتمام ص ( 3 ) فقد : وقد ب ، ط ( 4 ) إذن : وإذن د ؛ ساقطة من د ، ص ( 5 ) من : في د ، ط ، م ( 6 ) كلية : كليا ط ، م ( 7 ) الكلى : كلى د ( 8 ) أنه ( الثانية ) : ساقطة من ط ( 9 ) لشئ : بشيء د ( 10 ) بعينه : بعينما ج ، د ، ص ، ط ( 11 ) موجودا : موجود ص ( 12 ) طبيعة : الطبيعة ج ( 13 ) الفنون : الفصول د ، طا ( 14 ) السابقة : السالفة ب ، ج ، م ( 15 ) إنما : + هو ط .