أبو علي سينا
203
الشفاء ( الإلهيات )
فيه الغلط من وجوه عدة . أحدها الظن بأن الموجود من الحيوان إذا كان حيوانا ما فإن طبيعة الحيوانية معتبرة بذاتها لا بشرط آخر لا تكون موجودة فيه . وبيان غلط هذا الظن قد « 1 » تقدم . والثاني « 2 » ، الظن بأن « 3 » الحيوان بما هو حيوان يجب أن يكون خاصا أو غير خاص بمعنى العدول ، وليس كذلك ، بل الحيوان إذا نظر إليه بما هو حيوان ومن جهة حيوانيته لم يكن خاصا ولا غير خاص الذي هو العام « 4 » ، بل كلاهما يسلبان عنه . لأنه من جهة حيوانيته حيوان فقط ، ومعنى الحيوان في أنه حيوان غير معنى الخاص والعام ، وليسا داخلين أيضا في ماهيته . وإذا كان كذلك لم يكن الحيوان بما هو حيوان خاصا ولا عاما في حيوانيته ، بل هو حيوان لا غيره من الأمور والأحوال ، لكنه يلزمه أن يكون خاصا أو عاما « 5 » . فقوله لم يخل إما أن يكون خاصا أو يكون عاما « 6 » : إن عني بقوله إنه « 7 » لا يخلو عنهما في حيوانيته فهو خال عنهما في حيوانيته ، وإن « 8 » عني أنه لا يخلو عنهما في الوجود أي لا يخلو عن لزوم أحدهما فهو صادق . فإن الحيوان يلزمه ضرورة أن يكون خاصا أو عاما وأيهما عرض له لم يبطل عنه الحيوانية التي هي « 9 » باعتبار ما « 10 » ليس بخاص ولا عام ، بل يصير خاصا أو عاما بعدها بما يعرض لها من الأحوال . وهاهنا « 11 » شيء يجب أن تفهمه وهو أنه حق أن يقال : إن الحيوان بما هو حيوان لا يجب أن يقال عليه خصوص أو عموم ، وليس بحق أن يقال : الحيوان بما هو حيوان يوجب أن يقال عليه خصوص أو عموم ، وذلك أنه لو كانت الحيوانية توجب
--> ( 1 ) قد : فقد ب ( 2 ) والثاني : + في ب ، د ( 3 ) بأن : + الموجود من ط ( 4 ) العام : عام م ( 5 ) أو عاما : وعاما ب ، م ( 6 ) أو يكون عاما : أو عاما د ( 7 ) إنه : إن ج ، ص ، ط ( 8 ) وإن : + بقوله د ( 9 ) هي : هو د ( 10 ) باعتبار ما : باعتبارها ط ( 11 ) وهاهنا : وهي ص ، ط .