أبو علي سينا
185
الشفاء ( الإلهيات )
بوجه ما ، فإن الشيء إذا كان شرا فإما أن يكون لذاته شرا ومن كل وجه ، وهذا محال . فإنه إن كان موجودا فمن « 1 » حيث هو موجود ليس بشر ، وإنما يكون شرا من حيث هو « 2 » فيه عدم كمال مثل الجهل للجاهل « 3 » ، أو لأنه يوجب في غيره ذلك « 4 » مثل الظلم للظالم « 5 » . فالظلم « 6 » أنما هو شر لأنه ينقص من الذي فيه الظلم طبيعة الخير ، ومن الذي عليه الظلم السلامة أو الغنى ، أو غير ذلك . فيكون من حيث هو شر مشوبا بعدم وبشيء بالقوة ، ولو أنه لم يكن معه ولا منه ما بالقوة لكانت الكمالات التي « 7 » تجب للأشياء حاضرة فما كان شرا بوجه من الوجوه . فبين أن الذي بالفعل هو الخير من حيث هو كذلك ، والذي بالقوة هو الشر أو منه الشر . واعلم أن القوة على الشر خير من الفعل ، والكون بالفعل خيرا خير « 8 » من القوة على الخير ، ولا يكون الشرير شريرا بقوة الشر ، بل بملكة الشر . ونرجع إلى « 9 » ما كنا فيه ، فنقول : قد علمت حال تقدم القوة مطلقا ، وأما القوة الجزئية فيتقدم « 10 » الفعل الذي هو « 11 » قوة عليه ، وقد يتقدمها « 12 » « 13 » فعل مثل فعلها حتى تكون القوة منه ، وقد لا يجب لكن يكون معها شيء آخر به تخرج القوة إلى الفعل وإلا لم يكن فعل البتة بموجود « 14 » . إذ القوة وحدها لا تكفي في أن تكون فعل ، بل تحتاج إلى مخرج للقوة « 15 » إلى الفعل . فقد علمت أن الفعل بالحقيقة أقدم من القوة ، وأنه هو المتقدم بالشرف والتمام .
--> ( 1 ) فمن : فهو من ط ( 2 ) حيث هو : حيث ب ، ص ، ط ، م ( 3 ) للجاهل : ساقطة من ب ( 4 ) ذلك : وذلك ج ، ص ( 5 ) للظالم : ساقطة من ب ، د ( 6 ) فالظلم : والظلم ج ؛ فإن الظلم ص ( 7 ) التي : ساقطة من د ( 8 ) خير : ساقطة من د ( 9 ) إلى : إليه د ( 10 ) فيتقدم : فيقدم ج ، د ، ص ، ط م ( 11 ) هو : هي ج ، ص ، ط ( 12 ) وقد يتقدمها : ويتقدمها ص ( 13 ) يتقدمها : تقدمها ج ، ط ، م ( 14 ) بموجود : بوجوده د ؛ وجود ط ( 15 ) للقوة : القوة ب ، ج .