أبو علي سينا
177
الشفاء ( الإلهيات )
بحين كثير . فالقائل بهذا القول كأنه يقول : إن القاعد ليس يقوي على القيام أي لا يمكن في جبلته أن يقوم ما لم يقم ، فكيف « 1 » يقوم ؟ وأن الخشب ليس في جبلته أن ينحت منه باب ، فكيف ينحت ؟ . وهذا القائل لا محالة غير قوي على أن يرى وعلى أن يبصر في اليوم الواحد مرارا ، فيكون بالحقيقة أعمى ، بل كل ما ليس موجودا ولا قوة على أن يوجد فإنه مستحيل الوجود . والشيء « 2 » الذي هو ممكن أن يكون فهو ممكن أن لا يكون . وإلا كان واجبا أن يكون ، والممكن أن يكون لا يخلو إما أن يكون ممكنا أن يكون شيئا آخر ، وأن لا يكون ، وهذا هو الموضوع للشيء الذي من شأنه أن تحله صورته . وإما أن يكون كذلك باعتبار نفسه ، كالبياض إذا « 3 » كان يمكن « 4 » أن يكون ويمكن أن لا يكون في نفسه ، فهذا لا يخلو إما أن يكون شيئا إذا وجد كان قائما بنفسه ، حتى يكون إمكان وجوده هو أنه يمكن أن يكون قائما مجردا أو يكون إذا كان موجودا وجد في غيره . فإن كان الممكن ، بمعنى أنه يمكن أن يكون شيئا في غيره ، فإن إمكان وجوده أيضا في ذلك الغير . فيجب أن يكون ذلك الغير موجودا مع إمكان وجوده وهو موضوعه . وإن كان إذا كان قائما بنفسه لا في غيره ولا من غيره بوجه من الوجوه ، ولا علاقة له مع مادة من المواد علاقة ما يقوم فيها أو يحتاج في أمر ما « 5 » إليها ، فيكون إمكان وجوده « 6 » سابقا عليه غير متعلق بمادة دون مادة ولا جوهر دون جوهر . إذ ذلك الشيء لا علاقة له مع شيء ، فيكون إمكان وجوده جوهرا لأنه شيء موجود بذاته . وبالجملة إن لم يكن إمكان وجوده حاصلا كان غير ممكن الوجود ممتنعا ، وإذ هو حاصل موجود قائم بذاته - كما فرض -
--> ( 1 ) فكيف : + أن ج ( 2 ) والشئ : فالشيء د ، ص ، ط ( 3 ) إذا : وإذا ج ، ص ( 4 ) يمكن : ممكن م ( 5 ) أمر ما : أمرها ط ( 6 ) وجوده : + وكان ج ؛ + إن كان ط .