أبو علي سينا
مقدمة 12
الشفاء ( الإلهيات )
ابن سينا وأستاذه أن يعارضا في غير جدوى « علم الكلام » الذي استمسكت به الفرق والمدارس المعاصرة ، وآثرت المدارس الإسلامية المتأخرة « علم العقائد » أو « علم التوحيد » ، أو « ما بعد الطبيعة » إن نحت منحى فلسفيا خالصا . لم يعرض ابن سينا مطلقا في « إلهياته » لنسبة « كتاب الميتافزيقى » إلى أرسطو ، تلك النسبة التي كانت موضع أخذ ورد ، لم يعرض لها لأنه لم يعن كثيرا بالأصول التاريخية ، هذا إلى أنه لم يخامره أي شك في صحتها . 3 - الجوهر : إذا كان موضوع الميتافزيقى هو الموجود ، فإن الجوهر يعد من أهم أبوابها ، لأنه أساس الموجودات ، يوجد بنفسه ولا يقوّم بغيره . يقوّم العرض ولا يتقوّم به ، ويسبق الأعراض كلها في الوجود « 1 » . والجوهر جسمية وغير جسمية ، والجوهر الجسماني ما كان ذا كيفيات ثابتة ، أو ما اتسم بصورة معينة « 2 » . والجواهر غير الجسمية إما جزء جسم كالمادة والصورة ، أو مفارقة للجسم مطلقا كالنفس والعقل « 3 » . وبقدر ما يتوسع ابن سينا هنا في الجواهر الجسمية وأجزاء الجسم ، يهمل تماما الجواهر المفارقة ، وكأنما يؤخرها إلى المقالتين الثامنة والتاسعة حيث يعرض للمبدإ الأول والعقول والنفوس الفلكية . ولسنا في حاجة أن نشير إلى أنه يردد أفكارا أرسطية ، وإن كان يهمل الجواهر الثانية التي يراها ألصق بالمنطق منها بالميتافزيقى . والواقع أن فكرة الجوهر عند أرسطو لا تخلو من تناقض ، فالجوهر الحقيقي عنده هو المفرد ، ما يحس وما يرى ، وما لا يوجد في موضوع بحال « 4 » . ثم هو في الوقت نفسه صورة مجردة صالحة لأن تصدق على موجودات أخرى ، وهذه الصورة أقرب ما يكون إلى المثل الأفلاطونية . وليس بيسير أن نقول
--> ( 1 ) ابن سينا ، الإلهيات ، ج 1 ، ص 57 - 58 . ( 2 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 60 - 63 . ( 3 ) المصدر السابق ، ج 1 ، ص 60 . ( 4 ) Aristote . Metapk . Z . 3 .