أبو علي سينا

117

الشفاء ( الإلهيات )

والسبب في هذا جهله بمعنى قولنا : إن للشيء « 1 » ثلاثة أبعاد أو بعدين حتى يكون مجسما أو مسطحا . فإذ قد عرفت ذلك عرفت « 2 » أن هذا الذي قاله لا يلزم ، ولا ينبغي أن يكون للعاقل إليه إصغاء ، وإنما هو شروع من ذلك الإنسان قيما لا يعنيه . وهذا الغافل الحيران قد يذهب إلى أن السطح بالحقيقة هو المربع أو المستطيل لا غير . وليس كلامه مما « 3 » يهم فضل شغل به . فقد عرفت وجود الأقدار وأنها أعراض وأنها ليست مبادئ للأجسام ، إذ الغلط في ذلك إنما عرض لما عرفت . وأما الزمان فقد كان تحقق لك عرضيته وتعلقه بالحركة فيما سلف ، فبقي « 4 » أن تعلم « 5 » أنه لا مقدار خارجا عن هذه المقادير ، فنقول : إن « 6 » الكم المتصل لا يخلو إما أن يكون قارا حاصل الوجود بجميع أجزائه ، أو لا يكون ، فإن لم يكن ، بل كان متجدد الوجود شيئا بعد شيء فهو « 7 » الزمان . وإن كان قارا وهو المقدار « 8 » ، فإما أن يكون أتم المقادير وهو الذي يمكن فيه « 9 » فرض أبعاد ثلاثة ، إذ ليس يمكن أن يفرض فيه فوق ذلك ، وهذا هو المقدار المجسم ، وإما أن يفرض فيه « 10 » بعدان فقط ، وإما أن يكون ذا بعد واحد « 11 » فقط إذ كل متصل فله بعد ما بالفعل أو بالقوة « 12 » ، ولما كان لا أكثر من ثلاثة ولا أقل من واحد فالمقادير ثلاثة والكميات « 13 » المتصلة لذاتها أربعة . وقد يقال لأشياء أخر أنها كميات متصلة وليست « 14 » كذلك .

--> ( 1 ) للشئ : الشئ د ، ط ، م ( 2 ) ذلك عرفت : ساقطة من د ( 3 ) مما : فيما د ، ص ، ط ، م ( 4 ) فبقى : فيبقى ص ( 5 ) أن تعلم : ساقطة من ط ( 6 ) إن : لأن ب ، م ( 7 ) فهو : وهو م ( 8 ) وهو المقدار : فهو المقدار د ، ط ( 9 ) فيه : ساقطة من ج ( 10 ) فوق . . . يفرض فيه : ساقطة من م ( 11 ) واحد : ساقطة من ط ( 12 ) بالقوة : القوة ج ، م ( 13 ) والكميات : فالكميات ب ، ج ، ط ( 14 ) وليست : وليس ج .