أبو علي سينا

105

الشفاء ( الإلهيات )

فما أعسر علينا أن نقول في هذا الباب شيئا يعتد به ، لكنه يشبه « 1 » أن تكون الكثرة أيضا أعرف عند تخيلنا « 2 » ، والوحدة أعرف عند عقولنا « 3 » ، ويشبه أن تكون الوحدة والكثرة من الأمور التي نتصورها بديا ، لكن الكثرة نتخيلها أولا ، والحدة نعقلها « 4 » من غير مبدأ لتصورها عقلي ، بل « 5 » إن كان ولا بد فخيالي « 6 » . ثم يكون تعريفنا الكثرة بالوحدة تعريفا عقليا ، وهنالك « 7 » تؤخذ الوحدة متصورة بذاتها « 8 » ومن أوائل التصور ، ويكون تعريفنا الوحدة بالكثرة تنبيها يستعمل فيه المذهب الخيالي لنومئ إلى معقول عندنا لا نتصوره حاضرا في الذهن . فإذا قالوا : إن الوحدة هي الشيء الذي ليس فيه كثرة دلوا على أن المراد بهذه اللفظة الشيء المعقول عندنا بديا الذي يقابل هذا الآخر أوليس « 9 » هو فينبه عليه بسلب هذا عنه . والعجب ممن يحد العدد فيقول : إن العدد كثرة مؤلفة من وحدات أو من آحاد ، والكثرة نفس العدد ، ليس كالجنس للعدد ، وحقيقة الكثرة أنها مؤلفة من وحدات . فقولهم : إن الكثرة مؤلفة من وحدات ، كقولهم : إن الكثرة كثرة . فإن الكثرة ليست إلا اسما للمؤلف من الوحدات . فإن قال قائل : إن الكثرة قد تؤلف من أشياء غير الوحدات مثل الناس ، والدواب . فنقول « 10 » : إنه كما أن هذه الأشياء ليست وحدات ، بل أشياء موضوعة للوحدات ، كذلك أيضا ليست هي بكثرة ، بل أشياء موضوعة للكثرة ، وكما أن تلك الأشياء هي واحدات « 11 » لا وحدات ، فكذلك « 12 » هي كثيرة لا كثرة « 13 » .

--> ( 1 ) يشبه : يشتبه ب ، ج ، د ، ط ( 2 ) تخيلنا : تخليتنا ط ؛ تخليته م ( 3 ) والوحدة أعرف عند عقولنا : ساقطة من ب ، م ( 4 ) نعقلها : + أولا والوحدة نعقلها ج ، د ، ص ، ط ( 5 ) بل : ساقطة من م ( 6 ) فخيالى : فخيال ط ( 7 ) وهنالك : وهناك ب ، ج ، د ، ص ، ط ( 8 ) بذاتها : بذاتهما ط ( 9 ) أوليس : ليس د ؛ إذ ليس هامش ص ( 10 ) فنقول : فيقال د ، ص ، م ( 11 ) واحدات : آحاد ص ، ط ( 12 ) فكذلك : كذلك ج ، د ، ص ، ط ، م ( 13 ) كثيرة لا كثرة : كثرة لا كثيرة م .