أبو علي سينا
94
الشفاء ( الإلهيات )
في الفاعل ، بل في المفعول . فإن قال ذلك ، وسلم له ، فليس يضر فيما ترومه من أن الفعل موجود في شيء وجوده في الموضوع ، وإن كان ليس في الفاعل . فبقي من المقولات ما يقع فيه إشكال ، وأنه « 1 » هل هو عرض أوليس بعرض ، مقولتان : مقولة الكم ، ومقولة الكيف . أما مقولة الكم ، فكثير من الناس رأى أن « 2 » يجعل الخط والسطح والمقدار الجسماني من الجوهر ، وأن لا يقتصر على ذلك ، بل يجعل هذه الأشياء مبادئ الجواهر . وبعضهم رأى ذلك في الكميات المنفصلة ، أي الأعداد ، وجعلها مبادئ الجواهر . وأما الكيف فقد رأى آخرون من الطبيعيين أنها « 3 » ليست محمولة « 4 » البتة ، بل اللون جوهر بنفسه ، والطعم جوهر آخر ، والرائحة جوهر آخر ، وأن من هذه قوام الجواهر المحسوسة « 5 » ، وأكثر أصحاب الكمون ذاهبون إلى هذا . فأما شكوك أصحاب القول بجوهرية الكيف ، فالأحرى بها أن تورد في العلم الطبيعي ، وكأنا « 6 » قد فعلنا ذلك . وأما أصحاب القول بجوهرية الكم ، فمن ذهب إلى أن المتصلات هي جواهر ومبادئ للجواهر فقد قال : إن هذه هي الأبعاد المقومة للجوهر الجسماني ، وما هو مقوم للشيء فهو أقدم ، وما أقدم من الجواهر فهو أولى بالجوهرية ، وجعل النقطة أولى الثلاثة بالجوهرية .
--> ( 1 ) وأنه : فإنه ج ( 2 ) أن : بأن ج ، د ، ط ( 3 ) أنها : أنه د ، طا ( 4 ) ليست محمولة : ليس محمول د ( 5 ) الجواهر المحسوسة : الجوهر المحسوس ج ( 6 ) وكأنا : فكأنا ط .