أبو علي سينا
88
الشفاء ( الإلهيات )
والواسطة في التقويم « 1 » ، فإنه أولا يتقوم ذاته ، ثم يقوم به غيره أولية بالذات ، وهي العلة القريبة من المستبقي في البقاء . فإن كانت تقوم « 2 » بالعلة المبقية للمادة بواسطتها ، فالقوام لها من الأوائل أولا ، ثم للمادة ، وإن كانت قائمة لا بتلك العلة ، بل بنفسها ، ثم تقام المادة بها « 3 » فذلك أظهر فيها . وأما « 4 » الصور « 5 » التي لا تفارقها المادة فلا يجوز أن تجعل معلولة للمادة حتى تكون المادة تقتضيها وتوجبها بنفسها ، فتكون موجبة لوجود ما تستكمل به ، فتكون من حيث تستكمل به قابلة ، ومن حيث توجبه موجدة ، فتكون « 6 » توجب وجود شيء في نفسها تتصور به . لكن الشيء من حيث هو قابل « 7 » ، غيره من حيث هو موجب . فتكون المادة ذات أمرين : بأحدهما تستعد ، وبالآخر « 8 » يوجد عنها « 9 » شيء . فيكون المستعد منهما هو « 10 » جوهر المادة ، وذلك الآخر أمرا زائدا على كونه « 11 » مادة تقارنه وتوجب فيه أثرا كالطبيعة للحركة في المادة ، فيكون ذلك الشيء هو الصورة الأولى ، ويعود « 12 » الكلام جذعا . فإذن الصورة أقدم من الهيولى ، ولا يجوز أن يقال إن الصورة بنفسها موجودة بالقوة دائما « 13 » ، وإنما تصير « 14 » بالفعل بالمادة ، لأن جوهر الصورة هو الفعل . وأما طبيعة ما بالقوة فإن محلها المادة ، فتكون المادة هي التي يصلح فيها أن يقال لها إنها في نفسها بالقوة تكون موجودة ، وإنها بالفعل بالصورة « 15 » ،
--> ( 1 ) التقويم : التقديم د . ( 2 ) تقوم : تتقوم ص ( 3 ) بها : بذاتها ط ( 4 ) وأما : + تعليق م ( 5 ) الصور : الصورة ج ، د ، ص ، ط . ( 6 ) فتكون : + المادة ص ( 7 ) قابل : + من ط ( 8 ) هو قابل . . . . . . وبالآخر : ساقطة من م ( 9 ) عنها : عنه ج ، د ، ص ، ط ، م ( 10 ) هو : ساقطة من ص . ( 11 ) كونه : كونها ب ، د ، ص ( 12 ) ويعود : فيعود د ، ص ( 13 ) دائما : ساقطة من م ( 14 ) تصير : + موجودة ج ، ط ( 15 ) بالصورة : + فيكون من حق ما سمى مادة أن يسمى صورة وما سمى صورة أن يسمى مادة ص ، ط .