أبو علي سينا
83
الشفاء ( الإلهيات )
فأما « 1 » إن كان رفع أحدهما يوجب « 2 » رفع ثالث يجب عن رفعه رفع الثاني « 3 » منهما ، فقد صار أحدهما علة العلة ، وعلة « 4 » العلة علة . والأمر يتقرر في آخره على أن يكون أحدهما معلولا والآخر علة . فلننظر الآن أيهما ينبغي أن تكون العلة منهما . فأما المادة فلا يجوز أن تكون هي العلة « 5 » لوجود الصورة ، أما أولا : فلأن « 6 » المادة إنما « 7 » هي مادة ، لأن لها قوة القبول والاستعداد ، والمستعد بما هو مستعد لا يكون سببا لوجود ما هو « 8 » مستعد له ، ولو كان سببا لوجب أن يوجد ذلك دائما له من غير استعداد . وأما ثانيا : فإنه « 9 » من المستحيل أن تكون ذات الشيء سببا لشيء بالفعل وهو بعد بالقوة ، بل يجب أن تكون ذاته قد صارت بالفعل « 10 » ، ثم صار سببا لشيء آخر ، سواء كان هذا التقدم بالزمان أو بالذات ، أعني ولو لم يكن البتة موجودا إلا وهو سبب للثاني ، وإلا أن يقوم به الثاني بالذات ، ولذلك « 11 » يكون متقدما بالذات . وسواء كان ما هو سبب له يقارن ذاته أو يكون مفارقا ذاته ، فإنه يجوز أن يكون بعض أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء يكون مقارنا « 12 » لذاته ، وبعض « 13 » أسباب وجود الشيء إنما يكون عنه وجود شيء مباين لذاته ، فإن العقل ليس ينقبض عن تجويز هذا . ثم البحث يوجب « 14 » وجود القسمين جميعا ، فإن كانت المادة سببا للصورة فيجب أن تكون لها ذات بالفعل أقدم من الصورة ، وقد منعنا « 15 » هذا منعا ليس بناؤه على أن ذاته لا يمكن أن يوجد
--> ( 1 ) فأما : وأما ج ، ص ، م . ( 2 ) يوجب : موجب ط . ( 3 ) رفعه رفع الثاني : رفعه الثاني د . ( 4 ) علة العلة وعلة : علة للعلة وعلة د ( 5 ) تكون هي العلة : تكون هو العلة ط . ( 6 ) فلأن : فإن ط ( 7 ) إنما : ساقطة من ط ( 8 ) ما هو : ما هي م ( 9 ) فإنه : فلأنه ص ( 10 ) صارت بالفعل : صار بالفعل ب ، ج ، ص ، ط ، م ( 11 ) ولذلك : وحار لك ب ( 12 ) مقارنا : مباينا ب ( 13 ) وبعض . . . . . . لذاته : ساقطة من ب . ( 14 ) يوجب : بوجوب م . ( 15 ) منعنا : ساقطة من ب .