أبو علي سينا

مقدمة 4

الشفاء ( الإلهيات )

( ا ) ميتافزيقى أرسطو ولا نزاع في أن أرسطو هو أول من وضع دعائم الميتافزيقى . حدد موضوعها ، وذهب إلى أن هناك علما يدرس الوجود من حيث هو ، ويرمى إلى معرفة الشئ في ذاته والعلل الأولى والغائية ، ويسلم بوجود جواهر غير محسوسة . ووقف عليه كتابا من أدق كتبه وأعمقهما ، وأجلها وأخطرها ، ويمكن أن يعدّ بحق خاتمة مذهبه ، وهو ما يسمى « بالميتافزيقى » . وواضح أن هذا الكتاب يدخل في مجموعة كتب الخاصة ) esoter ques ( التي كان يتداولها تلاميذه فيما بينهم ، وقد أهداه فعلا لأوديم رئيس المدرسة المشائية من بعده . فلم يكن معدّا للجماهير وعامة القراء . ولعله لم يتسع له الوقت لمراجعته ونشره نشرا منتظما أثناء حياته ، وبقي مجهولا حتى القرن الأول للميلاد « 1 » . ومن هنا أثيرت شكوك مختلفة حوله ، فشك في نسبته إليه ، واختلف في موضوعه ، بل وفي اسمه ، وساعد على هذه الشكوك أن ديوجين اللائرسى أغفل ذكره في فهرسه المشهور لمصنفات أرسطو « 2 » . وفيه قطعا خلط وتناقض ، لأنه لم يكن الكتاب المنتهى المحكم التأليف ، وما أشبهه بالمذكرات أو الرسائل المنفصلة ، وإن التقت في أغلبها عند هدف واحد . وقد تكون فيه أجزاء ليست من وضع المعلم الأول ، وإنما أضافها تلاميذه من بعده متأثرين فيها بروحه ومنهجه . ولكن لا نزاع في أن غالبيته من صنعه ، وأضحت نسبته إليه بعيدة عن الشك كل البعد ، فأسلوبه واضح فيه ، وكتبه الأخرى تحيل عليه كما يحيل هو عليها « 3 » . وإذا كان ديوجين قد أهمله ، فإن مؤرخين آخرين أشاروا إليه إشارة صريحة « 4 » ، وربما كان هذا الإهمال راجعا إلى أن عنوانه لم يكن واضحا أمامه لكثرة ما أطلق عليه من أسماء . وتعاقب الباحثون في التاريخ القديم في الشرح والتعليق عليه ، أمثال : نيقولا الدمشقي ، والإسكندر الأفروديسى ، وثامسطيوس .

--> ( 1 ) J . Trioot , La Metaphysique d ' Aristote , Paris 1040 , p . II - III . ( 2 ) O . Hamelin , Le Systeme d ' Aristote , Paris 1931 . p . 33 . ( 3 ) W . D . Rom , Aristotle's Metaphysics , Oxford 1924 , V . I , p . XIW . ( 4 ) Hamoline , Le Systeme d'Arislote . p . 33 .