أبو علي سينا
72
الشفاء ( الإلهيات )
[ الفصل الثالث ] ( ج ) فصل في أن المادة الجسمانية لا تتعرى عن الصورة ونقول الآن إن هذه المادة الجسمانية يستحيل أن توجد بالفعل متعرية عن الصورة . ومما يوضح ذلك بسرعة أنا بينا أن كل « 1 » وجود « 2 » يوجد فيه شيء بالفعل محصل قائم ، وأيضا استعداد لقبول شيء آخر ، فذلك الوجود مركب من مادة وصورة ، والمادة الأخيرة « 3 » غير مركبة من مادة وصورة . وأيضا إنها إن فارقت الصورة الجسمية فلا يخلو إما « 4 » أن يكون لها وضع وحيز في الوجود الذي لها حينئذ ، أو لا يكون ، فإن كان لها وضع وحيز وكان « 5 » يمكن أن تنقسم فهي لا محالة ذات مقدار وقد فرض لا مقدار لها ، وإن لم يمكن « 6 » أن تنقسم ولها وضع فهي لا محالة نقطة ويمكن أن ينتهي إليها خط ، ولا يجوز أن تكون مفردة الذات منحازة ، على ما علمت في مواضع . وأما إن كان هذا الجوهر لا وضع له ولا إليه إشارة ، بل هو كالجواهر المعقولة ، لم يخل إما أن يحل فيه البعد المحصل بأسره دفعة ، أو يتحرك هو إلى كمال مقداره « 7 » تحركا « 8 » على الاتصال . فإن حل فيه المقدار دفعة وحصل لا محالة مع تقدره « 9 » في حيز مخصوص فيكون قد صادفه المقدار مختصا بحيز ، وإلا لم يكن
--> ( 1 ) كل : لكل ج ، ط ( 2 ) وجود : موجود هامش ص ( 3 ) الأخيرة : الآخرة م ( 4 ) إما : ساقطة من م ( 5 ) وكان : فكان ب ( 6 ) يمكن : يكن د ( 7 ) كمال مقداره : كمال مقدار ط ؛ مقداره د ( 8 ) تحركا : محركا ب ؛ متحركا ط ( 9 ) تقدره : مقدره ب ، بخ ؛ + إما د .