أبو علي سينا
58
الشفاء ( الإلهيات )
إلى الابتداء ، واستحال ذهاب ذلك إلى غير نهاية « 1 » ، كما سنبين في مثل هذا المعنى خاصة . فيكون لا محالة آخره « 2 » فيما ليس في موضوع ، فيكون في جوهر ، فيكون الجوهر مقوم العرض موجودا ، وغير متقوم بالعرض ، فيكون الجوهر هو المقدم في الوجود . وأما أنه هل يكون عرض في « 3 » عرض ، فليس بمستنكر « 4 » ، فإن السرعة في الحركة ، والاستقامة في الخط ، والشكل المسطح في البسيط ، وأيضا فإن الأعراض تنسب إلى الوحدة والكثرة ، وهذه ، كما سنبين لك ، كلها أعراض . والعرض وإن كان في عرض فهما جميعا معا « 5 » في موضوع ، والموضوع بالحقيقة هو الذي يقيمهما « 6 » جميعا ، وهو قائم بنفسه . ثم قد جوز كثير ممن يدعي المعرفة أن يكون شيء « 7 » من الأشياء جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى شيئين ، فيقول « 8 » : إن الحرارة عرض في غير جسم النار ، لكنها في جملة النار ليست بعرض لأنها موجودة فيه « 9 » كجزء ، وأيضا ليس يجوز رفعها عن النار ، والنار تبقى ، فإذن وجودها في النار ليس وجود العرض فيها ، فإذا لم يكن وجودها فيها وجود العرض « 10 » ، فوجودها فيها وجود الجوهر . وهذا غلط كبير ، وقد « 11 » أشبعنا القول فيه في أوائل المنطق ، وإن لم يكن ذلك موضعه ، فإنهم إنما غلطوا فيه « 12 » هناك .
--> ( 1 ) نهاية : النهاية د ، ص ( 2 ) آخره : بآخره ب ، ج ، ص ، ط ( 3 ) يكون عرض في : يكون في د ( 4 ) فليس بمستنكر : فليس ذلك يستنكر ج ؛ فليس ذلك بمستنكر ص ، م ( 5 ) معا : ساقطة من ب ( 6 ) يقيمهما : يقومها د ( 7 ) شئ : + واحد ص ( 8 ) فيقول : وقال ج ، د ، ص ، م ( 9 ) فيه : فيها ج ، ص ( 10 ) العرض : + فيها د ، ط ( 11 ) وقد : قد ج ، د ، ص ( 12 ) غلطوا فيه : خلطوا فيه ج ، د ، ص ، طا ؛ غلطوا من ط .