سعيد أيوب

94

معالم الفتن

السماوات والأرض " ، قال تعالى : ( وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ) ( 1 ) وكالمنيبين وخص بهم التذكر قال تعالى : ( وما يتذكر إلا من ينيب ) ( 2 ) ، وكالعالمين بهم الذي يعقل أمثال القرآن ، قال تعالى : ( وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) ( 3 ) ، كالأولياء وهم أهل المحبة الذين لا يلتفتون إلى شئ إلا له سبحانه ولذلك لا يخافون شيئا ولا يحزنون بشئ . قال تعالى : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 4 ) وكالمقربين . والمجتبين والصالحين والمؤمنين . ولكل منهم خواص من العلم والإدراك يختصون بها . ونظير هذه المقامات الحسنة . مقامات سوء في مقابلها . ولها خواص رديئة في باب العلم والمعرفة . ولها أصحاب كالكافرين والمنافقين والفاسقين وغيرهم . وهؤلاء لهم نصيب من سوء الفهم ورداءة الادراك لآيات الله ومعارفه الحقة . وعلاقة المطهرين بالقرآن هي علاقة الفاهم للقرآن . أي العالم بمتشابه القرآن ورده إلى محكمه . ودائرة الطهر تقابل الذين قال تعالى فيهم : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ( 5 ) ، وقوله : ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 6 ) ، فالمطهرين خصهم الله بعلم تأويل الكتاب . لينطلق طريق العلم في مواجهة أصحاب المقامات السوء والخواص الرديئة . ويجب أن يفهم . إن الطريق إلى فهم القرآن غير مسدود . فهو حجة على الناس بذاته . ولكن إذا كان للقرآن الدلالة على معانيه والكشف عن المعارف الإلهية فإن للمطهرين الدلالة على الطريق وهداية الناس إلى أغراض القرآن ومقاصده . فبهذا يحافظ العامل على المسيرة وعلى أخلاقها . بعيدا عن

--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 75 . ( 2 ) سورة المؤمن : الآية 13 . ( 3 ) سورة العنكبوت : الآية 43 . ( 4 ) سورة يونس : الآية 62 . ( 5 ) سورة محمد : الآية 24 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 82 .