سعيد أيوب
88
معالم الفتن
ذلك . فإذا اختارت الأمة فلا يستبعد أن يقع اختيارها على إمام ضلالة من الأئمة الذين خاف النبي على أمته منهم . فقد قال صلى الله عليه وسلم : " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " ( 1 ) ، إن لفظ " إمام " في الحديث يدل أن شروطا عدة قد انطبقت عليه في قبيلة أو حزب أو غير ذلك . . . أو يقع اختيارها على منافق عليم خاف النبي على أمته منه ، قال صلى الله عليه وسلم : " أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " ( 2 ) . وتحذيرات النبي هذه جاءت بعد أن بين صلى الله عليه وسلم جانب الصواب أولا . ولعلمه بأن الاختلاف واقع كما أخبره ربه . حذر من هذه الجوانب وكأنه يدعو إلى الالتزام بما بين - كما سيأتي . إن الأمة تدعوا إلى صراط الله المستقيم . نعم . ولكن والله أعلم أن أقرب الطرق إلى غايات الصراط المستقيم . لا يكون فيمن تزكيه الأمة . بل فيمن يزكيه الله . قال تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) ( 3 ) ، فهو سبحانه أعلم بعباده وهم أجنة في بطون أمهاتهم ، ويعلم ما هي حقيقة عباده وما هم عليه وما في سرهم وإلى ماذا ينتهي أمرهم . فإذا كان الله أعلم من أول أمر . فلا يحق أن يزكى أحد نفسه فينسبها إلى الطهارة . فالله وحده أعلم بمن اتقى . ولا يخفى أن تجارة التزكية وجمع المناقب . في كثير منها مدخل للشيطان ، فعلى بعض التزكيات والمناقب زين الشيطان لكثير من الناس حركة أصحاب هذه المناقب فعبدوهم ، والدليل على ذلك ما قاله اليهود في عزير وما قاله النصارى في عيسى ابن مريم عليه السلام وغير ذلك من الأمثلة لأجل ذلك سدت الرسالة الخاتمة هذا الباب . فلا تزكية إلا لمن زكاه الله ورسوله . إن الأمة مدعوة من الله ورسوله إلى الصراط المستقيم ، فإذا دعت نفسها
--> ( 1 ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن صحيح ( الفتح الرباني 23 \ 21 ) . ( 2 ) رواه ابن عدي ( كشف الخفاء 16 \ 1 ) . ( 3 ) سورة النجم : الآية 32 .