سعيد أيوب
63
معالم الفتن
الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر ) ( 1 ) . فالهجرة الصحيحة هي ما عقد عليه القلب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات . وإنما لكل امرئ ما نوى . فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله . فهجرته إلى الله ورسوله . ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " ( 2 ) . وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه " ( 3 ) ، والقرآن الكريم لم يضع الذين هاجروا مع الأنبياء في دائرة الحصانة ، لأنهم بشر جاءوا ليختبرهم الله في الحياة الدنيا من يومهم الأول إلى يومهم الأخير . ألم يهاجر السامري من مصر مع موسى عليه السلام ؟ ألم يكن على مقدمة موسى عند عبور البحر وأمامه ملك يرشدهم . فماذا فعل السامري ذلك المهاجر ؟ ألم يأخذ قبضة من أثر هذا الملك . وكانت هذه القبضة وبالا على بني إسرائيل . لقد ساهم السامري بهذه القبضة في صناعة عجل من ذهب عبده المنحرفين من بني إسرائيل وأشربوا في قلوبهم حب هذا العجل . وكان هذا الحب وبالا فيما بعد على الجنس البشري . إن السامري هاجر وبعد الهجرة ظهر ما في نفسه . قال تعالى لموسى عليه السلام عندما ذهب للقاء ( إنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) ( 4 ) ، والفتنة هي الامتحان والاختبار . وعندما عاد موسى عليه السلام وعلم بما حدث . أخبر عنه الله تعالى : ( قال فما خطبك يا سامري * قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي ) ( 5 ) . أنظر إلى قوله ( سولت لي نفسي ) فالنفس طريق الإنسان إلى ربه . ولقد أقام الله على الإنسان الحجة فيها ، فألهمه طريق الفجور وطريق التقوى . فمن انغمس في
--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 41 . ( 2 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي ( الترغيب والترهيب : 181 \ 2 ) . ( 3 ) رواه أبو داوود والنسائي ( الترغيب : 181 \ 2 ) . ( 4 ) سورة طه : الآية 85 . ( 5 ) سورة طه : الآية 95 - 96 .