سعيد أيوب
54
معالم الفتن
عشر ليسوا من العامة والغوغاء . فأمثال هؤلاء كان النبي يكشفهم للخاص والعام . أما حزمة الاثني عشر الذين لا يدخلون الجنة ، فهم من أصحاب برامج الخشب المسندة . برامج الأشباح التي بلا أرواح والتي لا خير فيها ولا فائدة . لذا يقول حذيفة : " وأشهد الله أن الاثني عشر حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " ( 1 ) . واثنى عشر فيهم كفاية لتدمير أمة . كما أن اثنى عشر فيهم كفاية لنجاة الأمة ( 2 ) ألم ترى أن بني إسرائيل كان يكفيهم عشرة فقط من الأحبار يؤمنون برسالة النبي وعلى إيمانهم يدخلون دائرة الأمن . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود " ( 3 ) . أما الذين كشفهم النبي صلى الله عليه وسلم للخاصة والعامة . فعن جبير بن مطعم قال : أصغى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي مال رأسه إلي - وقال : " إن في أصحابي منافقين " ( 4 ) . وعن إياس عن أبيه أنهم عادوا مريضا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان المريض مرتفع الحرارة . وعندما قالوا أمام النبي أن المريض أشد حرا ، قال لهم : " ألا أخبركم بأشد حرا منه يوم القيامة - وأشار لرجلين من أصحابه مولين أقفيتهما منصرفين - هذينك الراكبين المقفيين " ( 5 ) . قال النووي : سماهما من أصحابه لإظهارهما الإسلام والصحبة . وأخرج البيهقي عن ابن مسعود قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس إن فيكم منافقين . فمن سميت فليقم ، قم يا فلن ، ثم يا فلان . حتى عد ستا وثلاثين ( 6 ) . وعن ابن عباس قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة ، فقال : " أخرج يا فلان إنك منافق . وأخرج يا فلان فإنك منافق ، فأخرج ناسا منهم فضحهم . فجاء عمر بن الخطاب وهم
--> ( 1 ) رواه الإمام مسلم كتاب صفات المنافقين ( صحيح مسلم : 125 \ 17 ) . ( 2 ) حديث الاثني عشر الذين من قريش سيأتي في موضعه . ( 3 ) رواه الإمام البخاري كتاب الهجرة ( صحيح البخاري : 341 \ 2 ) . ( 4 ) رواه الإمام أحمد ( الفخ الرباني : 232 \ 19 ) . ( 5 ) رواه الإمام مسلم ( صحيح مسلم : 128 \ 17 ) كتاب صفات المنافقين . ( 6 ) السيوطي ( الخصائص الكبرى : 174 \ 2 ) .