سعيد أيوب

41

معالم الفتن

والنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، عندما بعث كانت سنة الآباء الضالين لها أعلام في كل مكان من عالم الفرقة والاختلاف . لقد دعاهم إلى الحق ، فواجهوه بالباطل ( قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا ) ( 1 ) ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء ) ( 2 ) . جاء الرسول الخاتم ليواجه شريحة من الكفار في رسالته الخاتمة تحمل نفس الملامح التي حملها كفار قوم نوح عليه السلام في صدر الإنسانية ، فقديما شكا نوح عليه السلام قومه لله تعالى وقال : ( وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) ( 3 ) في الرسالة الخاتمة قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون ) ( 4 ) ( وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا ) ( 5 ) . لقد جاء النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم في وقت كانت سياسة الاغواء والتزيين والاحتناك قد وصلت بأصحابها إلى دركات هوة عميقة . 1 - من مداخل الدعوة الخاتمة : إن الداعي إلى الله تعالى صلى الله عليه وسلم ، جاء ليذكر ويغذي الإرادة . ويعمق الإخلاص ويشيع الأخلاق الفاضلة ، ويبشر بما عند الله للذين آمنوا في الحياة الدنيا والآخرة . ويحذر دوائر الانحراف والاختلاف والفرقة والضلال من عذاب يوم عظيم . وكانت أصول دعوته تستند إلى أهم الأمور الفطرية ، ألا وهو لا إكراه في الدين . فنوح عليه السلام قال في صدر البشرية

--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 104 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 28 . ( 3 ) سورة نوح : الآية 7 . ( 4 ) سورة فصلت : الآية 5 . ( 5 ) سورة الفرقان : الآية 60 .