سعيد أيوب

28

معالم الفتن

والقلوب كل زينة تنتهي بصاحبها إلى الهلاك . تعشق زينة الشهوات والأموال والبنين والمكر والصد عن السبيل . ومع هذا العشق تتحرك جحافل الليل أصحاب فقه الشيطان ، ليدافعوا عن زينتهم أمام الذين يتعاملون مع الزينة الحق . على أنها للتفكر وللابتلاء في عالم الإنسان . وفي الزينة الحق قال تعالى : * ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ) * ( 1 ) . قال المفسرون : إن المال والبنين وإن تعلقت بها القلوب ، وتاقت إليها النفوس تتوقع منها الانتفاع وتحق بها الآمال . إلا أنها زينة سريعة الزوال ، لا تنفع الإنسان في كل ما أراده وما يأمله وما يتمناه منها . ولأنها كذلك فلا بد للتعامل معها وفقا لما شرعه الله تعالى ، وإذا كانت هذه الزينة زائلة ، فإن الأعمال الصالحة هي الباقية . وهي عند الله خيرا ثوابا ، لأن الله يجازي الإنسان الذي جاء بها خير الجزاء ، وخيرا أملا . لأن ما يؤمل بها من رحمة الله وكرامته ميسور للإنسان ، فهي أصدق أملا من زينات الدنيا وزخارفها التي لا تفي للإنسان في أكثر ما تعده . وكما أقام الشيطان له خيمة في اتجاه زينة الكواكب ، أقام خيمة في اتجاه زينة الأموال والأولاد ، وعلى هذه الزينة قسمت القلوب ووجه أصحابها سهامهم في اتجاه طائفة الأعمال الصالحة التي تدعو إلى الخير والثواب . وجاء طابور طويل يصد بالمال عن سبيل الله كما فعل قارون * ( فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم ) * ( 2 ) ، واستمر هذا الطابور يتدفق على صفحة الوجه الإنساني آخذا صورا عديدة في عالم الرشوة وبيوت المال للصد عن سبيل الله . وفي عالم زينة الأولاد قالوا فيما أخبر سبحانه * ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) * ( 3 ) . وعلى قاعدة الأبناء ، جاء الآباء بالأبناء ليركبوا على رقبة الشعوب ، ليصبح بذلك المستقبل ابنا لشذوذ

--> ( 1 ) سورة الكهف : الآية 46 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 79 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 35 .