سعيد أيوب

26

معالم الفتن

من شئ ) * ( 1 ) ، وقال تعالى : ( فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد ) ( 2 ) ، وقالوا : ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) ( 3 ) ، ولأنهم يرفعون لافتة التحقير الشيطانية التي ينفذون بنودها بدون تعقل قالوا : ( لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) ( 4 ) . وقالوا : ( لولا أنزل عليه ملك ) ( 5 ) ، لقد رفضوا البشر الذي خلقه الله من طين . وكان هذا الرفض مقدمة كبرى للصد عن سبيل الله ، قال تعالى : * ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا ابعث الله بشرا رسولا ) * ( 6 ) . وعلى هذا الرفض دق الشيطان وتدا شع ثقافة جاء عليها الفراعنة والقياطرة والأباطرة ، الذين ادعوا أن دماء الآلهة تجري في عروقهم . ووفقا لهذا الادعاء الذي سانده كهنة الاغواء والتزيين ، هرول الناس إلى عبادتهم من دون الله ، وعلى هذه العبادة شيدت الأصنام ، وهتكت الأعراض ، وجلدت الشعوب ، ورفعت رايات الجبرية والطاغوت واعتبر الخارج عنها خارج على القانون . ولم يقف فقه التحقير عند الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وإنما مارس هذا الفقه عمله على امتداد المسيرة بعد رحيل كل نبي وكل رسول . فلقد اعتمد الجبابرة على حملات التشكيك والتشويش المنظم لوقف مسيرة الذين يأمرون بالقسط من الناس . فإذ لم تأت الحملات بالثمار المطلوبة ، اعتمدوا لهم أسلوب اليد الغليظة بالحجر تارة وبالسيف تارة وبقطع الرؤوس والطواف بها تارة أخرى . ثانيا - قطع الطريق على الفطرة : عندما قال الشيطان أنا خير منه ، شمله عقاب الله تعالى : قال تعالى : * ( فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فأخرج إنك من الصاغرين ) * ( 7 ) . لقد نزل إلى منزلة

--> ( 1 ) سورة يس : الآية 15 . ( 2 ) سورة التغابن : الآية 6 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية 34 . ( 4 ) سورة فصلت : الآية 14 . ( 5 ) سورة الأنعام : الآية 8 . ( 6 ) سورة الإسراء : الآية 94 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 13 .