سعيد أيوب
18
معالم الفتن
والعبودية إذا تمكنت من نفس العبد رأى ما يقع عليه بصره وتبلغه بصيرته مملوكا لله ، خاضعا لأمره ، ووجد أن كل ما آتاه الله فهو من فضله سبحانه ، وما منعه فإنما منعه عن حكمة ، وعلم أن هناك غاية مقصودة من خلق العالم ستظهر بعد فناء العالم . وطريق العبودية فتحه الله وهدى عباده إليه ، واللبنة الأولى في هذا الطريق هي الفطرة ، أودع فيها سبحانه ميثاق الربوبية الذي شهد به الإنسان عند العتبة الأولى في طريق العبودية ، قال تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ( 1 ) . لقد أخذ جل شأنه الميثاق - ف موطن قبل الدنيا - من عباده في عالم الذر ( ألست بربكم ؟ ) خطاب حقيقي وتكليم إلهي ، ( قالوا بلى شهدنا ) إنهم يفهمون مما يشاهدون ، إن الله سبحانه يريد منهم الاعتراف وإعطاء الموثق ، فشهد كل إنسان على نفسه ، ولم يعد لأحد منهم حجة على الله يوم القيامة ، ليقول أنه كان غافلا في الدنيا عن ربوبيته تعالى ، ولا تكليف على غافل ولا مؤاخذة . وكما هدى الفطرة إلى معرفته تعالى ، ألهم النفس الإنسانية التجنب عن الفجور والورع عن محارم الله ، فجعل نهيه سبحانه عن فعل حجاب مضروب ، فإذا اقترب الإنسان المنهي عنه يكون قد شق الستر المضروب وخرق الحجاب . قال تعالى : ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها ) ( 2 ) . إن النفس ملهمة كي تميز بين الفجور والتقوى . ووضع لبنة التقوى فيها . تزكية وإنماء وتزويد لها بما يمدها في بقائها على طريق غايتها ، قال تعالى ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا
--> ( 1 ) سورة الأعراف : الآية 172 . ( 2 ) سورة الشمس : الآية 7 - 10 .