سعيد أيوب
105
معالم الفتن
وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر . . . فمن أقام بالوصية وشكر تلك الصنيعة بحسن الخلافة فيهما . فلن يفارقهما يوم القيامة . . . ومن أضاع الوصية وكفر النعمة فحكمة على العكس . فقوله : " فانظروا كيف تخلفوني فيهما " النظر بمعنى التأمل والتفكر . أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم . هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء " ( 1 ) ، وقال صاحب الفتح الرباني في شرح الحديث : إن إئتمرتم بأوامر كتابه وانتهيتم بنواهيه واهتديتم بهدي عترته واقتديتم بسيرته . اهتديتم فلم تضلوا ( 2 ) ، وقال الزرقاني في شرح المواهب في شرح الحديث : أما الكتاب . فلأنه معد من العلوم الدينية والأسرار والحكم الشرعية . وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق . وأما العترة . فلأن العنصر إذا طاب . أعان على فهم الدين . فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ومحاسنها يؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته . لهذا أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عدة مواطن على لزوم اتباع أهل بيته . وإنهم أولى الناس برعاية شؤون الأمة . ولهذا جعل مثلهم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ( 3 ) ، وقال صاحب التاج الجامع للأصول في شرح الحديث : يقول النبي صلى الله عليه وسلم أحسنوا خلافتي فيهما باحترامهما والعمل بكتاب الله . وما يراه أهل العلم من آل البيت أكثر من غيرهم ( 4 ) . إن مقدمة هذا كله الاعلان الهام " يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما أن أخذتم به فلن تضلوا بعدي . كتاب الله وعترتي " ( 5 ) . وفي معنى العترة ، قال في
--> ( 1 ) تحفة الأحوازي في شرح جامع الترمذي ( 290 \ 10 ) . ( 2 ) الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد ( 104 \ 22 ) . ( 3 ) شرح المواهب 2 \ 8 . ( 4 ) التاج الجامع للأصول 48 \ 1 . ( 5 ) رواه أحمد والطبراني وسعيد بن منصور وابن أبي عاصم عن زيد بن ثابت ( كنز العمال 172 \ 1 ، 186 \ 10 ) ( كتاب السنة 2 \ 351 ) ، ورواه الترمذي والنسائي والحاكم عن زيد بن أرقم ( كنز العمال 173 \ 1 ) ، ( البداية والنهاية چ 21 \ 5 ) ، ورواه أحمد وأبو يعلى وابن أبي عاصم عن أبي سعيد الخدري ( الفتح الرباني 115 \ 22 ) ، و ( كتاب السنة 644 \ 2 ) ، ورواه الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة والخطيب عن جابر ( كنز العمال 172 ، 187 \ 1 ) ورواه الطبراني وأبو نعيم عن حذيفة ن أسيد ( كنز العمال 435 \ 14 ) .