إبن سهل الطبري
63
فردوس الحكمة في الطب
فصله بحلول النفس الناطقة فيه ، ومعنى قولنا جسم آلي ان للجسم آلات مثل الدماغ والقلب وغيرهما ، وقد يقال للخشب والحديد أيضا جسم ولا يقال إن له آلة من الآلات ، الباب الثاني في أن النفس ليست مركبة ، وفي الحركات والرد على من أبطلها ، قال تاوفرسيطوس الحكيم ان كل تركيب على ثلاثة أوجه ، اما ان يتركب الشئ من الاجزاء مثل الجسم المركب من لحم وعظم وعروق ، واما من امتزاج مثل " تركيب " السكنجبين من الماء والعسل والخل واما من الهيولى والصورة مثل " تركيب " الصنم المركب من النحاس ومن صورة الصنم ، وبهذا النوع يقال إن الانسان مركب من نفس وجسد ، غير أن تركيبهما ليس مثل تركيب البيت من الحجارة والخشب ، لأنه لا يقال للبيت كله حجر ولا يقال كله خشب ، فاما الانسان فإنه وان كان من جسم ونفس فإنه يقال لكله ولبعضه انسان حي ناطق ميت ، وليس تركيب الجسم والنفس مثل تركيب الممتزجين أيضا ، لان الشيئين إذا امتزجا تغيرا مثل الماء والخمر فإنهما إذا امتزجا تغيرا " وبيانه ما مر " فاما الجسم والنفس فإنهما ثابتان على حالهما لا يتغيران ، والنفس تحرك الأشياء من غير أن تتحرك هي إذا حركتها وهي علة حركة كل متحرك في العالم ، لان الحركة هي علة الزمان لأنها قبل الزمان ، والزمان انما هو عدد حركات الفلك ، وكل شئ متحرك فان حركته على ثلاثة أوجه ، اما طوعا مثل حركة الانسان والطير وغيرهما " وتسمى حركة إرادية " واما كرها مثل حركة النشابة إذا رميت والحجر إذا دحرج " وتسمى حركة قسرية " واما طبعا