إبن سهل الطبري

60

فردوس الحكمة في الطب

المقالة الثانية " من النوع الثاني " عشرة أبواب ، الباب الأول منها في " ذكر " النفس وانها ليست بعرض ولا مزاج من المزاجات ، قال أرسطوطيلس الفيلسوف ان العلم بالنفس الناطقة أكبر من سائر العلوم لان من عرفها فقد عرف ذاته ومن عرف ذاته قوي على معرفة الله ، وقد صدق الفيلسوف فان من جهل نفسه و " حواسه " ( 1 ) كان لغير ذلك أجهل ، ولقد عجبت لأصحاب الكناشات كيف أغفلوا عن ذلك وغيره مما قد جمعت في هذا الكتاب مع معرفتهم بان لاغناء للطبيب عن علمه ولا تمام لصناعته الا به ، فالأشياء المتحركة كما " قال الفيلسوف " ( 2 ) على ضربين ، اما تكون حركة الشئ من داخله " واما من خارجه " ( 3 ) فالأشياء التي حركتها " من داخل هي التي حركتها في ذاتها مثل الكواكب " ( 4 ) والنار والماء ، والأشياء التي حركتها من خارج فمثل السهم المرمي والعجلة اللذين يحركهما الانسان ، والأشياء التي قلنا إنها تتحرك من داخل " فاما ان ( 5 ) تتحرك من جهة واحدة فقط كالنار والماء ، واما ان تتحرك من جهات مختلفة " كالفلك وأجسام البشر " فهذه التي تتحرك من جهات مختلفة فان حركتها ليس من قبل الطبيعة بل من علة أخرى تسميها الناس النفس ، وقد قال الفيلسوف ردا على من زعم أن النفس نار أو ماء أو مزاج أو عرض ان كل شئ اما جوهر واما عرض و " معلوم ان " الجسم جوهر وليس بعرض ، و " عرف " ان " النفس هي التي تدبر الجسم وتحركه " فان الجسم لا يتحرك بما هو جسم إذ لو أمكن ذلك لكان كل جسم متحركا " فان كانت

--> ( 1 ) " حواسها ( 2 ) تقول الفلاسفة ( 3 ) أو خارجة عنه مستفادة له من غيره ( 4 ) من داخل في ذاتها فهي مثل حركة الكواكب ( 5 ) فهي اما "