إبن سهل الطبري
58
فردوس الحكمة في الطب
هو من طلوعها إلى غروبها والليل من غروبها إلى طلوعها ، والشمس مقامها في كل برج شهر لأنها تقيم في كل برج ثلثين يوما ، وقطعها البروج الاثنا عشر هي السنة ، والساعة الواحدة هي جزء من اجزاء الليل والنهار ، والصيف هو صعود الشمس في فلكها ، والشتاء انحطاطها إلى جهة الجنوب ، والربيع هو اخذها نحو الصعود ( حتى يستوى الليل والنهار ) فلذلك يعتدل عند ذلك الحر والبرد ، فاما الخريف فاخذها إلى الانحطاط " في " ( 1 ) جهة الشمال ، فالأزمنة والشهور والدهور والساعات والمواقيت وتغير الزمان من حال إلى حال انما هو كما ترى بحركات الفلك الأعظم وبتحريكه ما دونه و " تحريكه " ( 2 ) الشمس وبنقلها في فلكها فتبارك الله أحسن الخالقين " هذا شكل مربع مصلب يجمع كل بيت منها أشياء متشابهة القوى والأفعال " وقد جمعت في كل وجه اثنا عشر شيئا يشبه بعضها بعضا في قواها وهو شكل جامع ظريف ، وقد أنكرت الفلاسفة ما ذكر المنجمون من قوي الكواكب وسائر ما قالوا في بابه يأتي إن شاء الله تعالى ، وكذلك في الخرز ، فان من الجواهر خرز عجيب المنفعة ، من ذلك خرزة اليرقان ومنها خرزة الرعاف وخرزة الطحال ومنها خرزة الحية ومنها المحبة ، وقد شرحت ذلك جميعه في آخر كتابي هذا ، فاما خرزة اليرقان فإنها تكون كلون اليرقان صفراء فاما خرزة الطحال فإنها دنسة وفي جنبها نقطة سوداء كمدة ، وكذلك خرزة الحية فإنها توجد في رأس الحية ، وهذه الخرزة جربناها وشرحت في هذا الكتاب كيف العمل بها ، وها انا ذاكر صورة يعرف بها الفصول الأربع وطبائعها ومزاجاتها وأسنان الانسان وما لكل فصل من الله ، وكذلك ماله من قوى الأبدان وماله من السواعي وجميع ذلك بعون الله " .
--> ( 1 ) " من ( 2 ) بحركة "