إبن سهل الطبري
32
فردوس الحكمة في الطب
وآخر عن يسارها وواحد في مؤخرها ، فإذا وقع الزرع فيها انضمت عليه ، ثم يتغير الزرع فيصير بعد سادسة يوم شبه الرغوة ، وبعد أربعة عشر يوما شبه الدم ، وبعد ستة وعشرين يوما شبه المضغة ، ثم ينتفخ ويربو في كل يوم بأنفاس المرأة وبما يدخلها من الهواء فتنشق تلك المضغة ويصير في موضع ذلك السرة ، ومنها يصل إلى الجنين الأنفاس ، فكلما تنفس الجنين فمن السرة يدخل عليه الغذاء ، وانما يغتذي الجنين من الدم الذي ينزل من البدن كله فيحتبس حول القشرة التي هو فيها أعني السلا ، والمرأة الحبلي لا تطمث لان فضول بدنها تصير غذاء للجنين ، وان طمثت أسقطت أو ضعفت والمولود الا أن تكون المرأة قوية كثيرة الدم ، وقال أبقراط ان كل شئ رطب إذا سخن خرجت منه ريح ودخلته ريح أخرى ، مثل أكمام الشجر ، فإنها إذا سخنت صار فيها الريح ، وقال إن القشرة التي تلتف على المضغة هي مثل ما يحدث للرفاق الحار من القشرة ، وقال أرسطوطيلس ان أول كل شئ يكون من الجنين القلب لأنه موضع الحياة ومستقر الحرارة الغريزة ، ويكون من بعده الدماغ لأنه موضع الحواس ومنبت العصب ، ومنه الحس والحركة ، وما أحسن ما قال الفيلسوف في ذلك ، فان أحق الأعضاء بان يتقدم كونه موضع الحياة وموضع الحس والحركة ، غير اني رأيت أبقراط قد خالفه في ذلك ، وذكران أول عضو يتكون الدماغ والعين ، وان ذلك ظاهر في كون الفراريج ، وقال أبقراط أنه يكون من الاجزاء اللينة الرطبة التي يغتذي بها الجنين ما لان من بدن الجنين ، ويكون من اجزاء الغذاء الصلبة ما صلب منه ، فإنه يتفرع بدنه كتفرع الشجرة إلى داخل والى خارج ، وينفصل الأعضاء ويلتوي عليها العصب ، وينشق مواضع الحواس في الرأس ، ولا يتنفس حينئذ من السرة بل من الانف ،