إبن سهل الطبري
573
فردوس الحكمة في الطب
ولا يكثر منه ، ومن كان معتادا له وأراد أن يتركه فليأكل خبزا مثرودا فيه أياما ، ويشرب أياما سائر الأنبذة ، ثم يتركه ، ومن لم يكن شربه قط وأراد شربه فليشرب منه الشئ القليل بعد القليل حين يألفه ويريد منه قدر طاقته ، وقالت الحكماء ثلاثة أشياء من دبرها ودارها عظمت منها منفعته ومن أخطأ فيها اجتلب التلف ، منها الملك المسلط والسلاح القاطع والنار ، فكذلك الطعام والشراب من الخطأ وأسرف فيهما صيرهما سما قاتلا . الباب السادس عشر في الألبان حليب البقر رأس الألبان وأفضلها ، لأنه يحفظ الحيات ويبطئ معه الهرم وينفع السل والربو والنقرس والحمى العتيقة ، ولبن الجواميس بارد فيه مثل منافع لبن البقر ، وينفع من السهر والتهاب حرارة المعدة ، لبن المعز جيد من السل والحمى العتيقة ومن الاستطلاق ، لان المعز كثير المشي قليل الشرب ولأنها ترعى ما كان مرا خفيفا ، لبن اللقاح فيه حرارة وملوحة وله خفة ، وينفع من البواسير والاستسقاء والدبيلة ويهيج شهوة الطعام والباه ، لبن الضائنة أوضع الألبان وهو حار غير ملائم للبدن ، يسكن أوجاع الريح ويهيج الفواق والمرة والبلغم ، لبن الفيل يقوي البدن ويسكن أوجاع الرياح ، ولبن كل ذي حافر خفيف حامض مالح يسكن وجع الرياح ، وخبر اللبن ما شرب حارا حين يحلب لأنه إذا برد ثقل وهيج البلغم ، وإذا سخن بالنار قليلا خف وسكن الريح والبلغم وان أغلى غليا شديدا غلظ وثقل ورطب البدن ، والبان الحيوانات الأهلية التي تأكل النخالة والكسب ثقيلة مرطبة لقلة حركتها والتي ترعى في الصحارى خلاف ذلك لأنه أخف وهو ييبس ، الرائب