إبن سهل الطبري

561

فردوس الحكمة في الطب

وديدان الأرض وأوساخي يتولد من أوساخ البدن مثل القمل والصئيبان ، قالوا فان الانسان خلق من أصول عظيمة وذلك من خمسة أشياء الأرض والماء والنار والريح والهواء ، فما كان فيه من قوة اجتماع وصلابة فمن جوهر الأرض ، وما فيه من ندوة وسيلان فمن جوهر الماء ، وما فيه من حركة وخفة فمن الريح ، وما فيه من نور وسخونة فمن قبل النار ، وما فيه من منافذ وتجويف فمن الهواء ، ثم جمعوا ذلك فقالوا ان البدن مصنوع من ثلاثة أشياء المرة والبلغم والريح ، فسلطان البلغم من مولد الصبي إلى أن يبلغ اثنين وثلثين سنة ، وسلطان المرة من اثنين وثلثين سنة إلى سبعين سنة ، وسلطان الريح من بعد ذلك إلى آخر العمر ، فموضع الريح أسفل من السرة وموضع المرة من السرة إلى القلب وما فوق ذلك للبلغم وأفضل طبائع الناس البلغم ، وأوسطها المرة ، وأخسها الريح ، لان من غلب عليه الريح كان مهزولا نزقا طياشا خفيفا قويا على المشي والتعلم كفورا للنعم ذرب اللسان ، ومن غلب عليه المرة كان جريا صبورا أكولا حديدا جميلا بهيا عاقلا شجاعا ، ومن غلب عليه البلغم كان بطئ للحركة والتعلم بطئ النسيان سمينا دسم الجلدة اسود الشعر ساكنا وقورا ، وإذا كانت المعدة من جنس البلغم قلت الشهوة وضعف الاستمراء وكثر النفخ فإذا كانت من جنس المرة قويت الشهوة وأسرع الاستمراء وخف الصدر والحلق ، وإذا كانت معتدلة اعتدلت الشهوة وحسن الاستمراء ، وإذا كانت من جنس الريح فإنها تستمري مرة وتضعف أخرى ويكثر فيها النفخ والقرقرة . الباب السادس في كون الجنين والأعضاء قالوا إنه إذا هاج في الانسان ثلاثة أشياء هن موجودة فيه تحركت