إبن سهل الطبري

21

فردوس الحكمة في الطب

من المشرق إلى المغرب وأفلاك الكواكب المتحيرة تدور من المغرب إلى المشرق ، وسأشرح ذلك فيما بعد ، ولو كان دورهما جميعا من جهة واحدة لدام العالم ( كله ) على حالة واحدة من صيف أو شتاء أو كون أو فساد كما قال أبقراط انه لو كان الانسان خلق من طبيعة واحدة لما مرض " قط " لأنه لم يكن هناك شئ يضاده فيمرضه ولكان علاجه ان مرض شيئا واحدا فقط ، فالأزمنة إذا تغيرت تغير بها الطبائع الأربع ، فسخنت مرة وبردت أخرى كما ذكرت آنفا ، وتحدث من تغيرها الأشياء الأرضية ، فالشمس إذا قربت منا وصارت فوق رؤوسنا قويا لذلك العنصران الأكرمان وهما النار والهواء ، وإذا بعدت الشمس عنا ضعفا جميعا ، وقوي عليهما البرد ، وانقطع كون النبات ولم يثمر الشجر ولم يتوالد أكثر الحيوانات ، وإذا قربت الشمس منا ظهر كون ذلك كله ، قال الفيلسوف فبالحق والعدل قيل إن السماء هي التي تأتي بالحياة لان جميع ما يحدث في الأرض من نبات أو حيوان " أو غير ذلك " فإنه غير موجود قبل أن يكون ، فاما النيرات السماويات فإنهن موجودات قبل ما يحدث في كل عام من الحيوان والنبات ، وما أظن الفيلسوف الا صادقا فيما قال ، فليس يحدث شئ من ذلك الا في زمان من الأزمنة ، والزمان متقدم لما يحدث فيه ، وانما الزمان عدد حركات الأفلاك والنيرات " فحركة النيرات اذن هي سبب كون الأرضيات جميعا " وكذلك اختلاف الليل والنهار وحدوث الثمار والأشجار وتصرف الصيف والشتاء وانتقال الأبدان من حر إلى برد ومن يبس إلى رطوبة انما هو بحركة النيرات ومجاريها في الأفلاك ، فحركة النيرات اذن هي سبب كون الأرضيات بإذن الله ، وليس كون الأرضيات سببا لحركة النيرات ، وما أحسن ما قال الفيلسوف " وأصوبه " فاني أظن ظنا هو كاليقين عندي ان الشمس لو دامت في