إبن سهل الطبري
521
فردوس الحكمة في الطب
أسافل القدور حين ترفع عن النار شررا صغارا فذلك كله مما يدل على المطر والبرد ورأيت أهل طبرستان يقولون ذلك ويقولون أيضا ان مما يدل على المطر ان ترجع الخنازير إلى أوطانها في غير أوقاتها وهي تصيح ، أو أن يرى مما يلي نحوهم الغيوم وان رأوا الهواء مما يلي البحر صافيا ومما يلي جبلهم متغيما غليظا دل على صحو ، وبحرهم في جهة الشمال وأنهارهم تجري اليه من قبل الجنوب واما بحر العراق ففي جهة الجنوب وتجري اليه الدجلة والفرات وسامرا من جهة الشمال ، وإذا رأيت الكراكي قبل الوقت الذي كان يظهر في سائر السنين دل على تقدم الشتاء وشدته ، وقال إذا رأيت ضوء السراج ليس يضئ ورأيت الغنم تسير وتنزو نزوا كثيرا أو رأيت الذباب والوحوش تقرب من العمران أو رأيت ثمرة البلوط قد كثرت دل ذلك كله على طول الشتاء ، وإذا عصر العنب بطبرستان نظر الفلاحون فان وجدوا أول المعصرة باردا قالوا إن أول الشتاء يكون باردا وإذا كان برد ( 1 ) المعصرة في وسطها أو آخرها فعلى حسب ذلك وقد خبرني غير واحد من العرب انهم إذا رأوا الصفصفات وغيرها من دواب الأرض تنقل ولدها عن حجرها إلى الدوابر والآكام لم يشكوا في مطر جود يكون وسيول وتسيل بتلك الموضع ويبادرون حينئذ بالانتقال والتحويل عن الصحارى إلى المواضع المشرفة وإذا رأوا بطبرستان وحوش الجبال والبراري تأوى إلى العمران والقرى لم يشكوا في أن برد تلك السنة يشتد وان شتاءها يطول وذلك انها إذا حست في الجبال أو البرد دلتها طبائعها على ما يكون بعده من شدة الشتاء ( 2 )
--> ( 1 ) ( كذا في الأصل ( 2 ) ( الجزء الباقي من الكتاب لا يوجد في نسخة برلن ، )