إبن سهل الطبري

504

فردوس الحكمة في الطب

الحجارة تحمى من حرارة الشمس فتشتد حرارة البلاد من ذلك ، الباب الثالث في المياه وقواها ، قال الحكيم ان خير المياه ما نبع وجرى من ناحية المشرق ويكون مثل ذلك من المياه الفاضلة ابيض براقا وخفيفا طيب الريح ليس بمتغير الريح جدا ويسخن سريعا ويبرد سريعا ، ويستدل بسرعة استحالته على لطافته وخفته ، واما البطئ الاستحالة فإنه يدل على غلظه ، وبعده المياه التي تجرى " بين " ( 1 ) مشرق " الشمس " الصيفي ومن مغرب الشمس الصيفي ، والمياه التي تجرى من جبال الطين أفضل المياه " وأصحها " لأنها تكون حارة في الشتاء باردة في الصيف ملينة للبطن نافعة لأصحاب الحرارات ، فاما المياه المالحة الثقيلة فإنها " تيبس " ( 2 ) البطن ، ومياه الثلوج والجليد ردية جدا لن ما خف منها قد طار وصار إلى وبقي اجزاؤه الغليظة لان الشمس ترفع ما صفا من المياه إلى الهواء فتبقي " مفترقة " ( 3 ) فيه حتى إذا تكاثف ذلك وكثر عاد مطرا ، وترفع الشمس من أبدان الناس وغيرهم ما لطف من رطوباتهم إلى الهواء وذلك بين فيمن جلس في الشمس فإنه يعرق ويخرج منه ما لطف من رطوباته ، ومياه الأمطار خفيفة " رطبة " ( 4 ) صافية جدا ، فاما مياه البطائح والسباخ فحارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها ، فهي نولد فيمن شربها المرة

--> ( 1 ) " من " ، ( 2 ) تحبس " ، ( 3 ) متفرقة " ، ( 4 ) عذبة "